شرح
فلا تجب عليه الإعادة أو القضاء « 1 » .
وربما يقال في وجهه : إنّ المستفاد من صحيحة زرارة المتقدّمة « 2 » ، وما رواه أبو بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلّى فيه وهو لا يعلم ، فلا إعادة عليه ، وإن هو علم قبل أن يصلّي فنسي وصلّي فيه فعليه الإعادة « 3 » . أنّ المناط في صحّة الصلاة إنّما هو عدم تنجّز النجاسة حالها ، كما هو مقتضى قوله عليه السلام :
« فصلّى فيه وهو لا يعلم » ، ولم يقل : لم يعلم ، فكلّ من صلّى في النجس وهو غير عالم به ولم تتنجّز النجاسة في حقّه يحكم بصحّة صلاته .
وإنّما يستثنى من ذلك خصوص من نسي موضوع النجاسة ، مع أنّ المسألة منصوصة ؛ لحسنة ميسر قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله ، فاصلّي فيه فإذا هو يابس ، قال : أعد صلاتك ، أما أنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء « 4 » .
حيث صرّحت بأنّك لو غسلت ثوبك وصلّيت فيه ثمّ ظهر عدم زوال النجاسة عنه لم تجب إعادتها ، وحيث لا معارض لها ، فلا مناص من العمل على طبقها .
وأمّا الأمر بالإعادة على تقدير أن غسله غيره فهو في الحقيقة تخصيص في الأدلّة المتقدّمة النافيه للإعادة عن الجاهل بموضوع النجس ، ومرجعه إلى الردع عن العمل بأصالة الصحّة الجارية في عمل الغير بحسب البقاء ، وبعد انكشاف
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 68 ، مسألة 278 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 8 - 9 و 85 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 84 - 85 .
( 4 ) - الكافي 3 : 53 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 252 / 726 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 428 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 18 ، الحديث 1 .