شرح
وأمّا صحيحة زرارة ، فالفحص والنظر فيها مفروض في كلام السائل ، ولا إشعار فيها بمدخليّته في الحكم بعدم وجوب الإعادة ، خصوصاً مع ملاحظة التعليل بجريان الاستصحاب المشترك بين الصورتين ، وخصوصاً مع دلالة الصحيحة في موضع آخر منها على عدم وجوب الفحص ، وعدم ترتّب أثر عليه من جهة نفي وجوب الإعادة ؛ وهو قوله عليه السلام بعد ما سأله زرارة بقوله : « فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : لا ، ولكنّك تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك » .
حيث يدلّ على أنّ فائدة الفحص منحصرة في ذهاب الشكّ وزوال الوسوسة ، ولا أثر له في الحكم بعدم وجوب الإعادة ، وخصوصاً مع انعقاد الإجماع على عدم لزوم الفحص في الشبهات الموضوعيّة « 1 » ، وإن كان ربما يناقش فيه « 2 » فيما يرتفع الشكّ بمجرّد النظر والملاحظة ، ولكن المناقشة مدفوعة بهذه الصحيحة ومثلها ، فتدبّر .
مع أنّ هذه الروايات على تقدير تماميّة دلالتها لا تقاوم الروايات النافية لوجوب الإعادة « 3 » مطلقاً ، التي بعضها صريحة في كون الملاك لعدم وجوبها هو الجهل وعدم العلم بالنجاسة في حال الصلاة ، فهذا التفصيل أيضاً لا مجال له .
ثمّ إنّه ذكر السيّد قدس سره في العروة أنّه لو غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته ، ثمّ صلّى فيه ، وبعد ذلك تبيّن له بقاء نجاسته ، فالظاهر أنّه من باب الجهل بالموضوع ،
هامش
( 1 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري : 327 .
( 2 ) - الخلل في الصلاة ، الإمام الخميني قدس سره : 131 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 83 - 85 .