شرح
فإذ عصى وخالف يتوجّه في المرتبة الثانية إلى العموم كفاية ، نظير ما ذكروه في إنفاق الوالد على ولده الفقير وبالعكس ، حيث إنّه واجب عينيّ في حقّ المنفق ، وإذا عصى ولم يتحقّق منه الإنفاق يجب على غيره كفاية .
فالجواب عنه : أنّه لا يستفاد ذلك من الدليل ؛ فإنّه ليس في شيء من الأدلّة إشعار بتعدّد المرتبة وثبوت العينيّة والكفائيّة ، بل ليس هنا إلّاتكليف واحد متوجّه إلى العموم ، ولا محالة يكون كفائيّاً .
نعم ، وجّهه في المصباح بقوله : ويمكن توجيهه فيما لو كان مَنْ أدخله متعمّداً في فعله آثماً به ، بدعوى : أنّه يستفاد عرفاً ممّا دلّ على وجوب التجنيب حرمة التنجيس ؛ أعني جعل المسجد متنجّساً أعمّ من احداثه وإبقائه ، فيجب عليه عيناً رفعه تخلّصاً عن التنجيس المحرَّم ، كما أنّه يجب عليه وعلى غيره من المكلّفين إزالته كفاية ؛ للأمر بالتجنيب الشامل للجميع ، فليتأمّل « 1 » .
ويرد عليه : أنّ حرمة التنجيس وإن كانت تستفاد من الأمر بالإزالة بالملازمة العرفيّة المتقدّمة « 2 » ، إلّاأنّها تتقدّم بحسب المورد على الأمر بالإزالة ؛ ضرورة أنّ الأولى فيما إذا لم تتلوّث المسجد بعد ، والثانية بعد تحقّق التنجّس .
وإن شئت قلت : حرمة التنجيس لا معنى لثبوتها بالإضافة إلى البقاء أصلًا ، وإلّا يلزم أوّلًا : ثبوت التكليفين وكون مخالفة واحدة مخالفة لهما معاً ، وثانياً : أنّه على هذا التقدير لا اختصاص له بمن أدخله ؛ فإنّه لو كان الدليل عليها وجوب الإزلة - وهو ثابت على الجميع - فالحرمة المستفادة منه أيضاً ثابتة عليهم ، فلا اختصاص ، ولعلّه لما ذكرنا أمر بالتأمّل .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 8 : 57 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 37 .