تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
المكلّفين ، وبدون وجود الكفن لا يكاد يتحقّق الواجب ، فلا معنى لبقاء وجوبه بدونه . وأمّا الواجب في المقام ، فهو الإزالة التي يكون موضوعها متحقّقاً لفرض تلوّث المسجد بالنجاسة ، غاية الأمر توقّفها على بذل الماء . وبعبارة أخرى : عمل المكلّف هنا يتوقّف على بذل المال . وأمّا هناك ، فالتكفين لا يتوقّف عليه ، بل الكفن محتاج إليه ، والمقايسة الصحيحة إنّما هي مقايسة المقام بما إذا كان التكفين مع وجود الكفن متوقّفاً على بذل مال ، كما إذا كان إحضار الكفن الموجود متوقّفاً عليه ، فهل لا يجب البذل في هذه الصورة ، أو يجب بعنوان المقدّمة ؟ مع أنّ في دليلي الضرر والحرج - سيّما الأوّل - كلاماً مذكوراً في محلّه « 1 » . ومنها : أنّه فيما لو توقّفت الإزالة على بذل مال ، وقد بذلها لتحقّقها ، فهل يرجع به إلى من نجّس المسجد على تقدير كون المتصدّي للإزالة غيره ، أم لا ؟ فيه وجهان ، والمذكور في المتن : أنّ الرجوع به لا يخلو عن وجه ، والمختار في العروة « 2 » : أنّ عدم الرجوع لا يخلو عن قوّة . وذكر بعض الأعلام في توضيح كلام السيّد قدس سره ما حاصله : أنّه إذا نجّس أحد مال غيره واحتاج تطهيره إلى بذل الأجرة عليه ، فالظاهر عدم ضمانه للُاجرة ؛ لأنّ أدلّة الضمان وإن كانت تشمل العين وأوصافها ؛ من دون فرق بين وصف الصحّة وغيرها من أوصاف الكمال ، إلّاأنّ اجرة التطهير والإرجاع إلى الحالة السابقة لا دليل على ضمانها ، فإذا صار تنجيس مال الغير موجباً لسقوطه عن الماليّة - كما إذا نجّس لبن الغير مثلًا - أو سبباً لنقصان في قيمته ، فلا إشكال في
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 13 : 407 وما بعدها ؛ ثلاث رسائل ، للمؤلّف قدس سره : 9 وما بعدها . ( 2 ) - العروة الوثقى 1 : 62 ، مسألة 253 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 52 | الشيخ فاضل اللنكراني