شرح
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا بطلان ما عرفت من الشهيد قدس سره ، وأنّ الوجوب في جميع الموارد لا يكون إلّاكفائيّاً .
ومنها : أنّ وجوب الإزالة على الفور ، وقد استظهر نفي الخلاف فيه « 1 » ، بل عن المدارك والذخيرة نسبته إلى الأصحاب « 2 » ؛ والوجه فيه : أنّ المرتكز عند المتشرّعة ، والمستفاد من الفتاوى والإجماعات « 3 » المحكيّة ما عرفت « 4 » من كون الملاك في هذا الحكم احترام المسجد ومثله ، ومنافاة ذلك للنجاسة الموجبة للتنفّر نوعاً ، وهذا يقتضي أن يكون الوجوب على الفور .
كما أنّ المستفاد من الروايات « 5 » الدالّة على ذلك - على تقدير الإغماض عن المناقشة فيها - هو وجوب حفظ المسجد عن النجاسة وحرمة إحداثها فيه أو إبقائها ، ولا مجال لاحتمال أن يكون المراد مجرّد تبعيدها عن المسجد في زمان من الأزمنة المستقبلة ، سيّما بالنسبة إلى خبر علي بن جعفر عليه السلام « 6 » ، فتدبّر .
ومنها : أنّه لو توقّفت الإزالة على صرف مال وجب ، ولا يسقط لأجل ذلك ؛ فإنّه في هذه الصورة يكون صرف المال مقدّمة للإزالة الواجبة ، ومقدّمة الواجب إمّا واجبة عقلًا وشرعاً ، أو عقلًا فقط . وعلى أيّ حال لا ريب في وجوبها .
ولكنّه ربما يقال : إنّ المال الذي يتوقّف الإزالة على بذله ، إن كان من أموال نفس
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 8 : 56 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 2 : 306 ؛ ذخيرة المعاد : 157 / السطر 3 ؛ وحكى عنهما الشيخ في كتاب الطهارة ، ضمنتراث الشيخ الأعظم 5 : 226 .
( 3 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 27 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 44 - 46 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 29 - 33 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 29 .