شرح
وقد استدلّ للمشهور بجملة من الأخبار المستفيضة :
منها : صحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه ؟ فقال : إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه ، فهو طاهر « 1 » .
ومقتضاها بمناسبة التعليل بقوله عليه السلام : « فهو طاهر » أنّ جواز الصلاة على السطح ، أو في المكان الذي يصلّى فيه - إذا كان البول عليهما ، وقد جفّفته الشمس - مستند إلى حصول الطهارة له بسبب الشمس وتجفيفها ، لا إلى العفو مع بقاء الموضع على نجاسته الأوّليّة .
ودعوى : عدم كون الطهارة في عرفهم حقيقة في المعنى الاصطلاحي المقابل للنجاسة « 2 » ، مدفوعة بوضوح كون هذه الكلمة في عصر الصادقين ومن بعدهما عليهم السلام ظاهرة في المعنى الشرعي ، فالرواية في كمال الظهور في مرام المشهور .
ومنها : صحيحة زرارة وحديد بن حكيم الأزدي جميعاً قالا : قلنا لأبي عبداللَّه عليه السلام : السطح يصيبه البول أو يبال عليه ، أيصلّى في ذلك المكان ؟ فقال : إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافّاً فلا بأس به ، إلّاأن يكون يتّخذ مبالًا « 3 » .
والاستدلال بها مبنيّ على أنّ الظاهر أنّ نفي البأس عن الصلاة في المورد المفروض مع إصابة الشمس والريح إنّما هو لأجل حصول الطهارة له بذلك ، والسرّ فيه : أنّ السائلين قد اعتقدا عدم جواز الصلاة في الأرض النجسة ، وعدم ثبوت
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 157 / 732 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 451 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوافي 6 : 234 ؛ الحدائق الناضرة 5 : 438 .
( 3 ) - الكافي 3 : 392 / 23 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 376 / 1567 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 451 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 29 ، الحديث 2 .