تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
فلا يعتبر أن تكون النجاسة ناشئة من الأرض ، وإنّما يعتبر استناد النجاسة إلى المشي ؛ سواء كانت العذرة واقعة على الأرض ، أم على الفراش ، فمحلّ الكلام ما إذا استندت النجاسة إلى الخارج وغير المشي ، فإن قام دليل على عدم الفرق ، وإلّا فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، والرجوع في المقدار الزائد إلى العموم أو الإطلاق ، وهما يقتضيان اعتبار الغسل بالماء في تحقّق التطهير . نعم ، ربما يقال بدلالة صحيحة زرارة المتقدّمة الواردة في الاستنجاء - المشتملة على قوله عليه السلام : « ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما » - على عدم اختصاص الحكم بخصوص النجاسة الحاصلة من المشي على الأرض ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « ويجوز أن يمسح . . . » يدلّ بإطلاقه على مطهّرية المسح في كلّ من النجاسة الناشئة من الأرض ، والنجاسة الناشئة من غيرها . والجواب أوّلًا : أنّه يحتمل أن يكون المراد من هذا القول هو المسح في الوضوء ؛ لنفي ما يزعمه العامّة من اعتبار غسل الرجلين في باب الوضوء « 1 » ، غاية الأمر أنّ هذا النحو من التعبير قد جرى مجرى التقيّة . وثانياً : أنّه لا إطلاق لهذا القول ؛ لأنّه في مقام الإيجاب الجزئي في قبال السلب الكلّي ؛ للقطع بعدم كون المسح مطهّراً مطلقاً ، كالمسح بالخرقة أو الخشب ونحوهما ، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه « 2 » . الثالث : كون الأرض طاهرة ، وقد حكي اعتباره عن جماعة « 3 » ، وما يمكن
هامش
( 1 ) - بداية المجتهد 1 : 15 و 16 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 120 ؛ الامّ 1 : 27 ؛ بدائع الصنائع 1 : 72 - 74 . ( 2 ) - الإشكال والجواب كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 105 . ( 3 ) - كالإسكافي ، راجع : المعتبر 1 : 447 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 129 ؛ حاشية شرائع الإسلام ، ضمن حياة المحقّق‌الكركي وآثاره 10 : 110 ؛ جامع المقاصد 1 : 179 ؛ الموجز الحاوي ، ضمن الرسائل العشر : 60 ؛ مسالك الأفهام 1 : 130 ؛ الحدائق الناضرة 5 : 456 - 457 ؛ جواهر الكلام 6 : 478 .