تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
وعن الحدائق : الاستدلال لاعتبار الطهارة بقوله صلى الله عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » « 1 » ، نظراً إلى أنّ الطهور لغة هو الطاهر المطهّر « 2 » ، وهو أعمّ من أن يكون مطهّراً من الحدث والخبث « 3 » . والجواب : أنّ ثبوت الوصفين للأرض لا دلالة له على مدخليّة الوصف الأوّل في ثبوت الوصف الثاني ؛ فإنّ كون الأرض في حدّ ذاتها طاهرة ، لا يستلزم مدخليّة وصف الطهارة المجعولة للأرض في المطهّرية المجعولة لها أيضاً ، فالدليل الوحيد في هذا الباب هو الأمر الأوّل ، ولا مجال للمناقشة فيه ؛ بأنّ مطهّرية الأرض من الأمور التعبّديّة المحضة ، ولا ارتكاز للعرف في هذا الباب أصلًا . وعليه : فلا مجال لإعمال الارتكاز العرفي فيها ، المبتني على أنّ الفاقد لا يمكن أن يكون معطياً « 4 » ؛ فإنّ هذه المناقشة مدفوعة ؛ بأنّ هذا الارتكاز يوجب أن يكون للكلام الملقى إليهم دلالة خاصّة لا يفهمون من ذلك الكلام إلّاما ينطبق على ارتكازهم ، فالمستفاد عندهم من الروايات الدالّة على مطهّرية الأرض هو : أنّ المراد منها خصوص الأرض الطاهرة ، ولا مجال للإغماض عن هذا الارتكاز وإن كان أصل المطهّرية أمراً تعبّدياً ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 155 / 724 ؛ الخصال : 201 / 14 ؛ و 292 / 56 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 350 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 7 ، الحديث 2 - 4 ؛ وكذا في صحيح البخاري 1 : 100 / 335 ؛ وسنن ابن ماجة 1 : 305 / 567 ، وسنن الترمذي 2 : 131 / 317 ؛ والسنن الكبرى ، البيهقي 1 : 381 / 1090 ؛ والسنن الكبرى ، النسائي 1 : 267 / 815 . ( 2 ) - معجم تهذيب اللغة 3 : 2226 . ( 3 ) - الحدائق الناضرة 5 : 457 . ( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 69 .