تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
والجواب عن الأوّل : أنّ عمل العرف المذكور إنّما هو في خصوص ما إذا لم تنفذ القذارة في أعماق الأجسام المذكورة ، وأمّا مع نفوذها فيها ، فلا خفاء في عدم اكتفائهم بمجرّد غسل الظاهر ولو مع العلم بنفوذ الماء الطاهر في الأعماق ، فإذا كانت الفاكهة مثلًا في البالوعة أيّاماً متعدّدة ؛ بحيث نفذت القذارة في عمقها ، فهل يكتفي العرف في تطهيرها بما أفاده ؟ ! من الواضح : خلافه ، إذاً فالظاهر عدم إمكان تحقّق الغسل بالنسبة إلى الباطن . وأجيب عن الثاني : بأنّ حديث نفي الضرر « 1 » إنّما ينفي الأحكام التكليفيّة الضرريّة ، ولا دلالة له على نفي الأحكام الوضعيّة ، التي منها الطهارة والنجاسة « 2 » . ولكن الصحيح في الجواب - بعد وضوح عدم اختصاص الحديث برفع خصوص الأحكام التكليفيّة الضرريّة ، ولذا يستدلّون « 3 » به في إثبات خيار الغبن الذي مرجعه إلى نفي اللزوم ، الذي هو من الأحكام الوضعيّة وإن أمكن إرجاعه إلى نفي وجوب الوفاء بالعقد ، الذي هو مفاد آية : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 4 » ، والتحقيق في محلّه - « 5 » : أنّ الحديث لا يرتبط بهذه الأمور بل إنّما هو حكم صادر من ناحية
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 32 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 18 ؛ و 25 : 428 - 429 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 40 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 67 . ( 3 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 68 ، مسألة 252 ؛ التنقيح الرائع 2 : 47 ؛ رياض المسائل 8 : 190 ؛ غنية النزوع : 224 . ( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 5 ) - راجع : المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 161 - 164 ؛ وسيرى كامل در أصول فقه 13 : 584 - 594 .