شرح
جعفر عليهما السلام ، حيث قال : وسألته عن خنزير يشرب من إناء ، كيف يصنع به ؟ قال :
يغسل سبع مرّات « 1 » .
ومقتضى إطلاقها أنّه لا فرق في لزوم التعدّد بين الغسل بالماء القليل ، وبين الغسل بغيره من المياه المعتصمة .
ولكنّه ربما يستبعد أصل وجوب الغسل سبع مرّات ؛ بمنافاتها لما ورد في صدرها ، حيث قال في الصدر : سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله ، فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : إن كان دخل في صلاته فليمض ، فإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلّاأن يكون فيه أثر فيغسله .
نظراً إلى دلالته على الاكتفاء بمجرّد الغسل - المتحقّق بالمرّة - في ذهاب أثر الخنزير المنتقل منه إلى الثوب ، وهذا ينافي إيجاب السبع في الذيل في الإناء ، مع أنّ تطهير الثوب أصعب من تطهير الإناء .
ويدفعه - مضافاً إلى أنّ هذا النحو من الاستبعادات العقليّة لا مجال له في الأحكام الشرعيّة التعبّدية - : أنّ الفرق يمكن أن يكون لأجل اهتمام الشرع بشأن الإناء المعدّ للأكل والشرب ، بخلاف الثوب « 2 » ، كما لا يخفى .
وكيف كان : فمقتضى إطلاق الصحيحة لزوم التعدّد في الغسل بالماء المعتصم أيضاً ، وليس في مقابلها ما يدلّ على الخلاف إلّابعض الإطلاقات « 3 » ، المحمول على
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 261 / 760 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 225 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، الحديث 2 ؛ و 3 : 418 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 13 ، الحديث 1 ؛ وتأتي بتمامها في الصفحة 383 .
( 2 ) - الاستبعاد والدفع كلاهما مذكوران في مصباح الفقيه 8 : 418 - 419 ؛ والتنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 47 - 48 .
( 3 ) - كما في موثّقة عمّار التي تقدّمت في الصفحة 308 .