تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
نعم ، في صحيحة محمّد بن مسلم ما يظهر منه الاكتفاء بالمرّة ، حيث روى عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الكلب يشرب من الإناء ؟ قال : اغسل الإناء ، وعن السنّور ؟ قال : لا بأس أن تتوضّأ من فضلها ، إنّما هي من السباع « 1 » . فإنّ ظاهر إطلاق الجواب جواز الاكتفاء بالمرّة ؛ لتحقّق عنوان الغسل بها . إلّا أن يقال : إنّ محطّ السؤال إنّما هي جهة نجاسة الكلب ، وأنّ شربه من الإناء يوجب تنجّسه أم لا ؟ فلا نظر له إلى كيفيّة التطهير وكمّية الغسل بعد الفراغ عن النجاسة وتنجّس الإناء ، فتدبّر . ولكنّه ربما يقال « 2 » في مقام الجمع بين الموثّقة والصحيحة : إنّ الأولى تختصّ بالغسل بالماء القليل ؛ لعدم إمكان جعل الماء الكثير في الإناء ثمّ تفريغه ، خصوصاً مع التصريح ب « الكوز » ، الذي لا يمكن جعل الماء الكثير فيه أصلًا ، فالموثّقة حينئذٍ مختصّة بالماء القليل . وعليه : فيرفع اليد عن إطلاق الصحيحة - الشامل لغسل الإناء بالقليل أو بغيره من المياه المعتصمة - بالتقييد بالثاني ، والحكم بأنّ الاكتفاء بالمرّة إنّما هو فيما إذا أريد غسله بمثل الجاري أو الكرّ . وهنا رواية ثالثة : وهي صحيحة البقباق قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن فضل الهرّة والشاة - إلى أن قال : - فلم أترك شيئاً إلّاسألته عنه ؟ فقال : لا بأس به ، حتّى انتهيت إلى الكلب ؟ فقال : رجس نجس لا تتوضّأ بفضله ، وأصبب ذلك الماء ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 225 / 644 ؛ الاستبصار 1 : 18 / 39 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 228 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 2 ، الحديث 3 ؛ و 3 : 415 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 ، الحديث 3 صدرها . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 40 - 41 .