تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
ومنه يظهر أنّ عدم حكمه عليه السلام بطهارته مستند إلى التقيّة ، وعدم إظهاره المخالفة مع المخالفين ، كما أنّ تعليق نفي البأس على صورة الجفاف لعلّه من جهة استقذاره مع الرطوبة ، وعدمه مع عدمها ، ولا يقدح ذلك في الاستدلال بالرواية أصلًا . ثانيها : أنّه يحتمل أن لا يكون السؤال في الرواية ظاهراً في الارتكاز والمفروغيّة عند السائل ، بل كان سؤاله راجعاً إلى حكم ترجيح أحد الأمرين المستحبّين على الآخر ، حيث إنّ ظاهر الصحيحة سعة الوقت للصلاة ، وتمكّن المكلّف من الإتيان بها بعد الغسل ، ومن الظاهر أنّ المبادرة إلى الواجب الموسّع مستحبّة ، كما أنّ تنظيف المسجد عن القذارة والكثافة ولو لم تكن نجسة أمر مرغوب فيه في الشريعة ، فالسؤال إنّما يرجع إلى أنّ المستحبّين أيّهما أولى بالتقديم من غيره ؟ ويؤيّد ذلك التفصيل في الجواب بين صورة الجفاف وعدمه ؛ فإنّه لا يلائم مع نجاسة بول الدابّة ، مضافاً إلى أنّه من البعيد في حقّ عليّ بن جعفر أن يكون محتملًا أو معتقداً بنجاسته ، بل يناسب التفصيل مع ما ذكر ؛ فإنّه مع عدم حصول الجفاف يكون استقذاره باقياً بحاله ، فتقديم الغسل أولى . وأمّا مع الجفاف ، فتقديم الصلاة كذلك . وفيه : أنّ التعبير بعدم البأس لا يلائم مع كون السؤال عن ترجيح أحد المستحبّين على الآخر ، كما هو ظاهر « 1 » . والإنصاف : أنّ الرواية - سؤالًا وجواباً - ناظرة إلى مطلب آخر ؛ وهو : أنّ تنجّس المسجد بإصابة بول الدابّة النجس إليه هل يمنع عن الصلاة فيه ، باعتبار اشتراط طهارة مكان المصلّي ، أو خصوص مسجد الجبهة ، أو لا يمنع عن ذلك ؟ أمّا
هامش
( 1 ) - المناقشة والجواب كلاهما للسيّد الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 252 - 253 .