شرح
ومنها : أنّ الظاهر أنّ الأمر بالغسل ليس أمراً مولوّياً تعبّدياً ، بحيث يترتّب على مخالفته استحقاق العقوبة ، بل أمر إرشادي إلى شرطيّة الطهارة الحاصلة بسبب الغسل للصلاة ، كما في سائر موارد الأمر بغسل الثوب أو البدن ، فالغرض منه بقاء شرطيّة الطهارة ولو في الجملة ، كما يأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى ، ومنه يظهر أنّ ما استظهره جامع المقاصد « 1 » - فيما حكي عنه - من اعتبار كونه في وقت الصلاة ؛ لأنّ الأمر بالغسل للوجوب ، ولا وجوب في غير وقت الصلاة ، ممنوع .
وهل ظاهر الرواية الواردة في الباب أنّ الغسل المذكور ملحوظ من حيث كونه يترتّب عليه الطهارة في الجملة ؛ سواء بقيت إلى حال الصلاة أم لا ، أو أنّ المراد شرطيّة الطهارة حال الصلاة ، بحيث وقعت الصلاة مع الطهارة ؟ ربما يقال بعد الاعتراف بأنّ الظاهر في سائر الموارد وإن كان هو الثاني ، إلّاأنّه في المقام يكون الظاهر هو الأوّل ، والفرق أنّ المقام مقام تخفيف ورفع اليد عن اعتبار الطهارة « 2 » .
هذا ، والظاهر هو الثاني ؛ لعدم كون الرواية في مقام إلغاء اشتراط الطهارة عن صلوات المربيّة بالمرّة ، والاكتفاء بالغسل ولو مع حصول التنجّس بعده ، بل الظاهر أنّها ناظرة إلى أدلّة الاشتراط وحاكمة بالاعتبار ، غاية الأمر لا في جميع صلوات المربيّة ، بل في صلاة واحدة منها ، والدليل على ما ذكر فهم العرف ، وما يستفيده من ضمّ هذه الرواية إلى أدلّة الاشتراط وملاحظتهما معاً . وعليه : فاللازم غسل القميص بحيث تقدر على إيقاع صلاة فيه مع الطهر . نعم ، لو لم تقدر على ذلك - والفرض نادر - لا يبعد أن يقال بعدم لزوم الغسل أصلًا ، كما أنّه يمكن أن يقال
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 1 : 176 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 588 .