تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
ومثله ؛ فإنّها على هذين التقديرين تدلّ على ثبوت الحكم مع تعدّد الواسطة أيضاً ؛ فإنّ ما في الطشت ربما يكون متنجّساً مع واسطة واحدة ، والطشت أو مثله المأمور بغسله يكون متنجّساً مع واسطتين ، كما لا يخفى ، ولكن التقديران خصوصاً الأوّل منهما غير ظاهرين ، فتدبّر . والحاصل : أنّه لا يستفاد من الروايات أزيد من التنجيس فيما إذا كانت الواسطة واحدة ، والظاهر أنّه لا يكون هناك إجماع بعد كون أصل المسألة خلافيّة ، فإثبات الحكم مع تعدّد الواسطة - سواء كانت اثنتين أو أزيد - مشكل ، ولكن الاحتياط لا ينبغي بل لا يجوز تركه في مثل المقام . المقام الثالث : في أنّه هل يجري على المتنجّس بالمتنجّس جميع الأحكام الخاصّة المترتّبة عليه ؛ من لزوم تعدّد الغسل فيما إذا تنجّس بالبول ، أو لزوم التعفير أوّلًا فيما إذا تنجّس بولوغ الكلب فيه ، فكما أنّه يجب رعاية التعدّد في المتنجّس بالبول كالثوب مثلًا ، كذلك تجب رعايته في الثوب الآخر المتنجّس بالملاقاة مع الثوب الأوّل ، وكما يجب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب ، كذلك يجب تعفير الإناء الثاني الملاقي مع الإناء الأوّل ، أم لا ؟ واحتاط في المتن وجوباً بالجريان ، خصوصاً فيما إذا صبّ ماء الولوغ في إناء آخر . والحقّ أن يقال : إنّه تارة : يقال بكفاية الغسل مرّة واحدة في مطلق النجاسات ، وأنّ الزائد عنها يحتاج إلى الدليل ، وأخرى : يقال بعدم الاكتفاء به فيه ، بل اللازم الغسل إلى أن يحصل القطع بالطهارة ، أو يقوم الدليل على الكفاية . فعلى الأوّل : فالظاهر أنّ المتنجّس الثاني لا يلزم فيه رعاية التعدّد ؛ لعدم قيام الدليل على اعتباره فيه ؛ فإنّ الدليل إنّما دلّ على اعتبار التعدّد فيما أصابه البول ،
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 210 | الشيخ فاضل اللنكراني