تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
الماء ، وهو الذي لا يفرق فيه بين المتنجّس بلا واسطة ، والمتنجّس معها ، والتعدّي عنه إلى الجوامد لا يتمّ إلّابالإجماع ، وعدم القول بالفصل بين الماء وغيره ؛ لأنّا نحتمل أن يكون تأثير المتنجّس في الماء مطلقاً من أجل لطافته وتأثّره بما لا يتأثّر به غيره . ومن هنا اهتمّ الشارع بحفظه ونظافته ، ومع هذا الاحتمال لا مسوِّغ للتعدّي عن الماء إلى غيره ، على أنّ السراية المعتبرة في نجاسة الملاقي أمر ارتكازيّ ، ولا إشكال في عدم تحقّقها عند تعدّد الواسطة وكثرتها - إلى أن قال : - ولولا مخافة الإجماع المدّعى والشهرة المتحقّقة على تنجيس المتنجّس مطلقاً ، لاقتصرنا في الحكم بتنجيس المتنجّس على خصوص الماء أو المائعات « 1 » . أقول : البحث معه إنّما هو من جهتين ؛ فإنّه تارة : يبحث في أنّ الأدلّة الدالّة على تنجيس المتنجّس هل تعمّ ما إذا كان المتنجّس جامداً ، أو تختصّ بخصوص الماء ، أو مطلق المائعات ؟ وأخرى : في أنّ تلك الأدلّة هل تشمل ما إذا كانت الواسطة متكثّرة ، كما إذا زادت على الاثنتين ، أم لا ؟ أمّا من الجهة الأولى : فالظاهر شمول الأدلّة للجامد أيضاً ، وعدم اختصاصها بالمائعات فضلًا عن الماء الذي هو موردها ؛ وذلك لأنّ مثل رواية حريز المتقدّمة « 2 » - التي قد أمر فيها بغسل الإناء الذي شرب منه الكلب - ظاهر في عدم الاختصاص ؛ لأنّ الإناء الذي أمر بغسله جامد ، والأمر بغسله إرشاد إلى تنجّس ما يلاقي معه ؛ سواء كان الملاقي مائعاً أم جامداً . غاية الأمر أنّه في صورة كون الملاقي جامداً لابدّ من أن يكون هناك رطوبة
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 216 - 217 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 180 .