تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
وهكذا الكلام بالإضافة إلى التعفير الثابت في ولوغ الكلب ؛ فإنّ الدليل الدالّ على اعتبار التعفير إنّما دلّ على اعتباره في الإناء الذي ولغ الكلب فيه ، ولا دلالة له على اعتباره في الإناء الآخر الذي لم يتحقّق فيه ولوغ الكلب . غاية الأمر أنّه تنجّس بالملاقاة مع الإناء الأوّل ، الذي ولغ الكلب فيه ، بل لو لم يكن في البين دليل على أصل تنجّس الإناء الآخر لم نكن نلتزم بذلك ، فاللازم ملاحظة ذلك الدليل ، وهو خال عن اعتبار التعفير . نعم ، ربما يقال فيما إذا ولغ الكلب في إناء ، وصبّ ماؤه في إناء آخر ؛ من غير أن يصيب الكلب نفسه شيئاً من الإناءين بلزوم تعفير الإناء الثاني أيضاً ؛ لاشتراكه مع الإناء الأوّل فيما هو العلّة في تنجيسه ، وهو شرب الكلب من الماء المظروف مع فرض عدم إصابة نفسه ، وقد يوجّه الاشتراك بأنّ لزوم التعفير إنّما نشأ من انتقال بعض الميكروبات المضرّة إلى ما ولغ فيه الكلب ، وبعد الانتقال لا فرق بين بقائه في الإناء الأوّل ، أو صبّه بأجمعه أو ببعضه في الإناء الثاني ، وهكذا . ولكنّه أجيب عنه بأنّ العمدة في دليل التعفير هي صحيحة البقباق المتقدّمة « 1 » ، الدالّة على أنّ الكلب « رجس نجس لا تتوضّأ بفضله ، وأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » ، ومرجع الضمير في قوله عليه السلام : « واغسله » غير مذكور فيها ، ولكنّه يستفاد من القرينة الخارجيّة أنّ المراد به هو الإناء الذي ولغ الكلب فيه ، وبقي فيه فضله ويلزم صبّه ، ومن المعلوم أنّ الإناء الذي ولغ الكلب فيه هو الإناء الأوّل دون الثاني والثالث . وأمّا حديث انتقال بعض الميكروبات ، فالظاهر أنّ النجاسة ووجوب التعفير لا
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 204 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 212 | الشيخ فاضل اللنكراني