شرح
بالتنجيس فيهما كالحكم به فيها ، ويمكن أن يكون مرادهم تعدّد المتنجّس وتكثّره ، لا تكثّر الواسطة . نعم ، لو كان نجاسة ما في الإناء في مورد رواية حريز مستنداً إلى ملاقاته مع المتنجّس ، كاليد المتنجّسة ، لا إلى مثل شرب الكلب الذي هو نجس ، لتمّت دلالتها على ثبوت الحكم فيما كانت هناك واسطتان أيضاً ، لكن المفروض فيها شرب الكلب من الإناء ، فالماء هو المتنجّس الأوّل .
كما أنّه لو كان مثل صحيحية أحمد بن محمّد بن أبي نصر المتقدّمة - الدالّ على نجاسة ما في الإناء بإدخال اليد القذرة فيه - دالًاّ على لزوم غسل الإناء أيضاً ، الذي هو إرشاد إلى نجاسة ما يلاقيه ، لكانت دلالتها عليه أيضاً ظاهرة ، لكنّها خالية عن الدلالة على لزوم غسل الإناء .
وبالجملة : مورد ما يدلّ على غسل الإناء هو الملاقاة مع عين النجس ، وما كان مورده الملاقاة مع المتنجّس يكون خالياً عن الأمر بغسل الإناء ، إلّاأن يقال بأنّ ملاحظتهما وضمّ كلّ منهما إلى الآخر يوجب ثبوت الحكم مع تعدّد الواسطة أيضاً بمقتضى الروايات ، لكن الذي يوهن ذلك أنّ ضمّ كلّ منهما إلى الآخر ، واستفادة ذلك منهما إن كان مع قطع النظر عن الإجماع ، وعدم القول بالفصل ، فهو ممنوع ، وإن كان مع ملاحظتهما ، فلا حاجة إلى الضمّ أيضاً .
نعم ، صحيحة العيص بن القاسم المتقدّمة « 1 » يمكن استفادة تعدّد الواسطة منها ، بناءً على أن يكون المراد من قوله عليه السلام : « إن كان من بول أو قذر » شاملًا لما إذا كان ما في الطشت غسالة لتطهير المتنجّس بالبول أو القذر أيضاً ، وأن يكون المراد من قوله عليه السلام : « فيغسل ما أصابه » وجوب غسل مطلق ما أصابه ولو نفس الطشت
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 181 .