شرح
مسرية في البين ، إمّا في الجامد الملاقي ، وإمّا في الإناء الذي وقعت الملاقاة معه ، فالرواية ظاهرة في عدم الاختصاص بالمتنجّس المائع ، ومع فرض كون الملاقي للإناء نوعاً هو المائع نقول :
ظاهر كلامه عدم استفادة نجاسة نفس الإناء من الروايات وإن كانت الواسطة هي الماء ؛ لأنّ مدّعاه اعتبار الميعان في الملاقي للمتنجّس لا في نفس المتنجّس ، كما يظهر من تعليله بلطافة الماء وتأثّره بما لا يتأثّر به غيره .
فالإنصاف : أنّ مثل رواية حريز شاهدة على خلافه ، مع أنّه يرد عليه : أنّه على تقدير الاعتراف بكون مورد الأخبار هو الماء ، السؤال عن أنّه ما الوجه في التعدّي عنه إلى مطلق المائعات ، خصوصاً مع عدم كونها في اللطافة والتأثّر مثل الماء ؟ إلّا أن يقال بدلالة مثل صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر المتقدّمة « 1 » - الدالّة على أنّه يكفىء الإناء - على عدم الاختصاص بالماء ؛ لعدم وضوح كون ما في الإناء ماءً ، كما لا يخفى ، فترك الاستفصال دليل العموم لسائر المائعات .
وأمّا من الجهة الثانية : فالحقّ معه ؛ لأنّ غاية ما يستفاد من الأخبار الواردة في تأثير المتنجّس هو التنجيس في المتنجّس مع واسطة واحدة أيضاً ؛ لأنّ مثل رواية حريز - الدالّة على نجاسة الإناء وتأثيرها في تنجس ملاقيه - لا يدلّ على أزيد من ذلك ؛ ضرورة أنّ الإناء لا يكون إلّامتنجّساً مع واسطة واحدة ، والملاقي له وإن كان متنجّساً مع واسطتين ، إلّاأنّه لم يعلم من الرواية تأثيره في نجاسة ملاقيه أيضاً .
فغاية ما هو مدلول الرواية التأثير في المتنجّس مع واسطة واحدة .
وعليه : فلا يعلم وجه عطف الواسطتين على الواسطة الواحدة ، والحكم
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 187 و 206 .