شرح
وأمّا النصوص الواردة في مثل المقام :
فمنها : موثّقة عمّار الساباطي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه ، إلّاأن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب « 1 » .
ومنها : صحيحية علي بن جعفر عليه السلام ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الدود يقع من الكنيف على الثوب أيُصلّى فيه ؟ قال : لا بأس ، إلّاأن ترى أثراً فتغسله « 2 » .
وقد زعم بعض الأعلام دام بقاه : أنّ هاتين الروايتين تمنعان عن جريان الاستصحاب على كلا المسلكين ، فيصير مفاد النصّ مخالفاً لمقتضى القاعدة ؛ نظراً إلى أنّ الموثّقة مطلقة تشمل ما لو لم يرَ في منقار الطير دم ، مع العلم بحالته السابقة ، ووجود الدم في منقاره في السابق ، وكون مورد الصحيحة بعينه ما نحن بصدده ؛ للقطع بنجاسة الدود قبل خروجه من الكنيف ، ومع ذلك قد حكم عليه السلام بطهارته ما دام لم يرَ فيها عين النجس ، فالحكم بالنجاسة منوط برؤية العين فيه .
وأمّا مع الشكّ في بقائها على الحيوان وعدمه ، فلابدّ من الحكم بطهارته ؛ لأنّ الاستصحاب إنّما يقوم مقام العلم الطريقي ، لا العلم الموضوعي الذي هو الظاهر منها بعد القطع بعدم مدخلية خصوص الرؤية في الحكم بالنجاسة ، إلى أن قال :
وحيث إنّه قد أخذ في موضوع الحكم بما أنّه صفة وجدانيّة ، فلا يقوم الاستصحاب مقامه ، ومعه لابدّ من الحكم بطهارة الحيوان عند الشكّ في بقاء العين
هامش
( 1 ) - الاستبصار 1 : 25 / 64 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 528 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 82 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 367 / 1523 ؛ مسائل علي بن جعفر : 170 / 289 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 526 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 80 ، الحديث 1 .