شرح
وعلى الثاني : لا مجال للحكم بالنجاسة ، ولا يجري استصحاب بقائها ؛ لأنّه لا يثبت كون الملاقاة المؤثّرة متّصفة بوقوعها مع النجاسة .
وبعبارة أخرى : الموضوع المعلوم في الخارج - وهو ملاقاة الثوب لرجل الذباب - لا أثر له ؛ لعدم تنجّس بدن الحيوان على ما هو المفروض ، وما هو موضوع الأثر - وهي ملاقاة الثوب مع العين المصاحبة لرجل الذباب - لا يحرز باستصحاب بقاء العين إلّاعلى القول بالأصل المثبت ؛ فإنّ استصحاب بقاء العين على رجل الذبابة لا يثبت تحقّق الملاقاة المؤثِّرة معه إلّاعلى القول به ، وقد مرّ أنّه خلاف التحقيق .
وقد يقال : بعدم جريان الاستصحاب حتّى على القول بتنجّس بدن الحيوان ؛ لأنّ زوال العين مطهّر لبدن الحيوان على الفرض ، فنجاسة بدنه إنّما هي ما دام لم تزل عنه عين النجس « 1 » .
وبالجملة : نجاسة بدن الحيوان تساوق بقاء العين عليه ، فكيف لا يجري الاستصحاب فيما إذا لم نقل بنجاسة بدنه ، ويجري فيما إذا قلنا بذلك ؟ !
والجواب عنه : أنّه على القول بتنجّس بدن الحيوان يتحقّق كلا ركني الاستصحاب ، وهما اليقين بنجاسة هذا العضو - في السابق - الملاقي للثوب مع الرطوبة ، والشكّ في نجاسته الفعليّة ، فتستصحب نجاسته ويترتّب عليه الأثر الشرعي ؛ وهو نجاسة ملاقيه الواجد للرطوبة وجداناً . وأمّا على القول بالعدم ، فاللازم إثبات كون الملاقاة المؤثّرة مع عين النجس ، والأصل قاصر عنه ، هذا كلّه حسبما تقتضيه القاعدة .
هامش
( 1 ) - كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 191 .