شرح
اعتبار الرطوبة من التعبير بالغسل ممّا لا يتمّ أصلًا .
ثمّ إنّه ورد في المقام روايتان يظهر منهما ذلك ؛ أي اعتبار الرطوبة في التأثير :
إحداهما : حسنة محمّد بن مسلم في حديث أنّ أبا جعفر عليه السلام وطئ على عذرة يابسة فأصاب ثوبه ، فلمّا أخبره قال : أليس هي يابسة ؟ فقال : بلى ، فقال :
لا بأس « 1 » .
وثانيتهما : رواية محمّد بن خالد ، عن عبداللَّه بن بكير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يبول ولا يكون عنده الماء ، فيمسح ذكره بالحائط ، قال : كلّ شيء يابس ذكيّ « 2 » .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الرطوبة بمجرّدها لا تكفي في نجاسة الملاقي ، بل لابدّ وأن تكون مسرية موجبة لسراية النجاسة إلى الملاقي ، وانتقال بعض الأجزاء المائيّة في النجس إليه ، فالرطوبة التي لا تعدّ ماءً بالنظر العرفي غير كافية في الحكم بنجاسة الملاقي ، وقد قرّر أنّ الأحكام الشرعيّة جارية على الموضوعات العرفيّة ، لا العقليّة .
ومن هنا يحكم بطهارة الثوب الذي صبغ بالدم النجس بعد غسله وإن كان لونه باقياً في الثوب ؛ لأنّ الدم لا يكون باقياً عرفاً بعد غسل الثوب بالماء وإن كان زواله مع بقاء لونه مستحيلًا عند العقل . وممّا ذكرنا يظهر وجه عدم سراية النجاسة في الأمثلة المذكورة في المتن .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 38 / 2 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 444 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 26 ، الحديث 14 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 49 / 141 ؛ الاستبصار 1 : 57 / 167 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 351 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 31 ، الحديث 5 .