تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
شرح
كانت حرمته ذاتيّة أو عرضيّة ، ولأجل ذلك فرّع عليه الأمر بغسل عرقه حتّى يزول ولا يمنع عن الصلاة وإن كان محكوماً بالطهارة في نفسه ، كما هو الحال في ريق فم الهرّة . وعلى الجملة : إنّ الأمر بغسل عرق الجلّال في الروايتين إمّا ظاهر فيما ذكر من كونه للمانعيّة لا للنجاسة ، أو أنّه محتمل له ، ومعه لا يبقى مجال للاستدلال بهما على نجاسة العرق « 1 » . وأنت خبير بما فيه ، أمّا أوّلًا : فلأنّه لو كان الأمر بغسل العرق في الحيوان الذي صار محرّم الأكل بالعرض لأجل الجلل مثلًا محمولًا على بيان المانعيّة ، بحيث لم يكن له ارتباط بالنجاسة أصلًا ؛ لكونه مسبوقاً بالنهي عن شرب الألبان أو أكل اللحوم ، فلابدّ من أن يحمل الأمر بالغسل عن أبوال ما لا يؤكل لحمه بالذات على بيان المانعيّة بطريق أولى ؛ لكونه مأخوذاً في الموضوع من دون أن يكون هناك حاجة إلى المسبوقيّة ، فإذا كانت المسبوقيّة قرينة على بيان المانعيّة ، فأخذ عنوان غير المأكول في موضوع الأمر بالغسل يكون قرينة على ذلك بطريق أولى . وعليه : فمثل قوله عليه السلام اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه « 2 » ، لا دلالة له حينئذٍ على النجاسة ، بل غايته بيان المانعيّة ؛ لما ورد في باب الصلاة من كون استصحاب أجزاء غير المأكول مانعاً عن صحّتها « 3 » . وبالجملة : لو كان الأمر بالغسل للمانعيّة فيما يكون محرّماً بالعرض ؛ لسبقه بالنهي عن شرب لبنه ، أو أكل لحمه ، فلا محيص من حمل الأمر بالغسل فيما لا يؤكل لحمه
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 144 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 360 ، 364 و 703 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 4 : 381 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 17 .