شرح
المؤمن ؛ لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين ، وأنّ جوار اللَّه للمؤمنين ، وأنّ الجنّة للمؤمنين ، وأنّ الحور العين للمؤمنين ، ثمّ قال : فما بال من جحد الفرائض كان كافراً ؟ « 1 » .
وعن شيخنا الأنصاري قدس سره : أنّ هذه الرواية واضحة الدلالة على أن التشرّع بالفرائض - أي التديّن بها - مأخوذ في الإيمان المرادف للإسلام « 2 » .
والحقّ : أنّ صدرها واضحة الدلالة على أنّ المراد من الإيمان ليس هو الإسلام ، بل الإيمان الكامل المنافي لترك ما فرضه اللَّه ، كيف ؟ ! وعدم ضرب الحدود ، وعدم قطع الأيدي من أوصاف المؤمن بالمعنى الأخصّ ، لا المسلم ، ولا المؤمن بالمعنى الوسيع ، كما هو واضح .
وأمّا ذيلها ؛ أي قوله عليه السلام : « فما بال من جحد الفرائض كان كافراً ؟ » ، فالظاهر أنّ مفاده أنّ جحد الفرائض موجب للكفر ، ولكنّه من الممكن أن يكون المراد جحد جميع الفرائض ، حيث إنّ الفرائض جمع محلّى باللام ، ومن الواضح : أنّ إنكار جميع الفرائض يستلزم إنكار النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهو يوجب الكفر بلا خلاف ، كما تقدّم « 3 » ، أو يكون الجحود مغايراً للإنكار ، كما هو الظاهر ؛ فإنّ الجحد هو الإنكار عن علم ، نحو إنكار وجوب الصلاة مع العلم بوجوبها ، وهو أيضاً مستلزم لإنكار النبي صلى الله عليه وآله ، كما هو غير خفيّ .
فالرواية لا دلالة لها على اعتبار أمر زائد على الاعتقاد بالرسالة - بعد الاعتقاد بالالوهيّة وشؤونها - في معنى الإسلام المقابل للكفر .
ورواية حمران بن أعين قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوله عزّ وجلّ : « إِنَّا
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 33 / 2 ؛ وعنه بحار الأنوار 69 : 19 / 2 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 134 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 677 - 678 .