تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
شرح
قلت : وجه التخصيص أحد أمرين : إمّا وقوع السؤال عن خصوصهم ، كما في قوله تعالى : « يَسَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ » « 1 » ، وإمّا كونهم محلّ الابتلاء للمسلمين ؛ فإنّ الآية قد نزلت في أواخر عمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالمدينة ، وقد كان المسلمون في ذلك العصر معاشرين لأهل الكتاب ، ولم يكن للمشركين عدّة وعدّة أصلًا . وبالجملة : قوله تعالى : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيّبتُ » مسوق لبيان حلّية الطيّبات بما هي طيّبات ، وقوله تعالى : « وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتبَ حِلٌّ لَّكُمْ » مسوق لبيان حلّية طعامهم بما هو طعامهم ، وأنّ مالكه أهل الكتاب ، كما أنّ قوله تعالى : « وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ » مفاده حلّية طعام المسلمين لهم بالنقل إليهم . وبهذا يظهر الخلل فيما أفاده الفاضل المقداد صاحب كنز العرفان ؛ وهو أوّل كتاب قد الِّف في آيات الأحكام ؛ من أنّ قوله تعالى : « وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتبَ حِلٌّ لَّكُمْ » ذكر الخاصّ بعد العامّ ، ولابدّ له من نكتة لا نفهمها « 2 » ؛ فإنّك عرفت عدم كونه من هذا الباب ، وثبوت المغايرة بين الأمرين . وقد ذهب العامّة إلى أنّ « الطعام » في الآية بمعنى الذبيحة « 3 » ، وتبعهم في ذلك بعض أصحابنا الإماميّة « 4 » . وعليه : فيمكن الاستدلال بها على حلّية ذبيحة أهل الكتاب .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 4 . ( 2 ) - كنز العرفان في فقه القرآن 2 : 410 - 411 . ( 3 ) - جامع البيان عن تأويل آي القرآن 6 : 130 ؛ تفسير البغوي 2 : 18 ؛ الكشّاف 1 : 607 ؛ التفسير الكبير 11 : 293 - 294 . ( 4 ) - حكاه عن بعض أصحابنا في مجمع البيان 3 : 269 ؛ وعن قليل منهم في زبدة التفاسير 2 : 221 ؛ وراجع : تفسير الكاشف 3 : 18 - 19 .