شرح
تسمية كتابه « أصلًا » ممّا يشهد بحسن حاله واعتبار كتابه ؛ فإنّ الأصل في اصطلاح المحدّثين من أصحابنا بمعنى الكتاب المعتمد الذي لم ينتزع من كتاب آخر ، وليس بمعنى مطلق الكتاب ، ولهذا نقل عن المفيد قدس سره أنّه قال : صنّفت الإماميّة من عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى عهد أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام أربعمائة كتاب تسمّى « الأصول » « 1 » .
ومعلوم أنّ مصنّفات الإماميّة فيما ذكر من المدّة تزيد على ذلك بكثير ، كما يشهد به تتبّع كتب الرجال ، فالأصل أخصّ من الكتاب ، ولا يكفي فيه مجرّد عدم انتزاعه من كتاب آخر وإن لم يكن معتمداً .
وقال أيضاً : إنّ « الأصل » يؤخذ في كلمات الأصحاب مدحاً لصاحبه ، ووجهاً للاعتماد على ما تضمّنه ، وربما ضعّفوا الرواية لعدم وجدان متنها في شيء من الأصول - إلى أن قال قدس سره : - إنّ سكوت ابن الغضائري عن الطعن فيه مع طعنه في جملة من المشايخ يدلّ على وثاقته ، حتّى قيل : « السالم من رجال الحديث من سلم من طعنه » ، ومع ذلك لم يطعن فيه ، بل قال : إنّ زيد النرسي وزيد الزرّاد قد رويا عن أبي عبداللَّه عليه السلام . وقال أبو جعفر بن بابويه : إنّ كتابهما موضوع وضعه محمّد بن موسى السمّان ، وغلط أبو جعفر في هذا القول ؛ فإنّي رأيت كتبهما مسموعة من محمّد بن أبي عمير « 2 » ، انتهى « 3 » .
أضف إلى ذلك أنّ ابن أبي عمير قد روى عنه وعن كتابه ، وهو لا يروي إلّاعمّن
هامش
( 1 ) - حكى عنه في معالم العلماء 1 : 60 - 61 .
( 2 ) - مجمع الرجال 3 : 84 .
( 3 ) - رجال بحر العلوم 2 : 367 - 369 .