تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
شرح
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ حرمة العصير المغلي لا تختصّ بما إذا استخرج ماء العنب بالعصر ، بل تعمّ ما إذا خرج ماؤه من غير عصر ، ثمّ غلى بالنار أو بنفسه ؛ لعدم الفرق بينهما بنظر العرف أصلًا وإن كان عنوان « العصير » بمعناه الحقيقي اللغوي يختصّ بالأوّل ، إلّاأنّ الحكم عامّ ؛ لعدم مدخليّة للعصر في ذلك ، بل الموضوع هو ماء العنب المغليّ ، كما لا يخفى . إنّما الاشكال فيما إذا غلى ماء العنب في جوفه بحرارة الشمس قبل أن يخرج منه ، والظاهر أنّ هذه المسألة مجرّد فرض ، ولا يبتني على أمر واقع ؛ لأنّ الماء في جوف العنب لا يكون منفصلًا عن سائر الأجزاء ، بل هو مشتمل على لحم فيه رطوبة كسائر الفواكه . وعليه : فلا ماء في جوف العنب حتّى يعرض له الغليان ؛ لأنّ الغليان كما مرّ « 1 » هو القلب والتصاعد والتنازل ، ولا يتصوّر هذا في مثل العنب قبل خروج الماء منه ، وعلى تقدير إمكان ذلك نقول : الظاهر حرمته ؛ لشمول الديل له ، وعدم الفرق بينه ، وبين غيره بحسب نظر العرف أصلًا . هذا تمام الكلام في أحكام العصير العنبي . المقام الرابع : في حكم العصير الزبيبي والتمري ، ويطلق على عصيرهما النبيذ اصطلاحاً ، خصوصاً في عصير التمر كما عن صاحب الحدائق قدس سره ، كما أنّه يطلق على عصير الزبيب النقيع « 2 » ، والمراد من عصير التمر أو الزبيب ماء نبذ فيه أحدهما وصار ذا حلاوة لأجل المجاورة والملاصقة ، والكلام تارة : في حكمه من حيث النجاسة والطهارة ، وأخرى فيه : من جهة الحلّية والحرمة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 576 . ( 2 ) - الحدائق الناضرة 5 : 125 .