شرح
أمّا من جهة النجاسة ، فالظاهر الاتّفاق على عدمها « 1 » ، ولكن عن المحقّق الأردبيلي قدس سره أنّه يظهر من الذكرى اختيار نجاسة عصير التمر والزبيب « 2 » ، وعن مفتاح الكرامة إنكار النسبة « 3 » .
وكيف كان ، فقد يستدلّ « 4 » على نجاسة العصير الزبيبي - بعد البناء على نجاسة العصير العنبي - تارة بالاستصحاب التعليقي ، وأخرى بالاستصحاب التنجيزي ؛ أي استصحاب سببيّة غليانه للنجاسة ؛ فإنّه سابقاً كان غليانه سبباً للنجاسة حسب الفرض ، والآن تستصحب تلك السببيّة ويحكم ببقائها .
ولابدّ أوّلًا : من ملاحظة أنّ الأدلّة الواردة في العصير الدالّة على نجاسته على ما هو المفروض ، هل يكون مفادها ثبوت حكم تعليقيّ مرجعه إلى أنّ العصير إذا غلى ينجس ، بحيث يكون موضوع الحكم ذات العصير ونفسه ، والغليان واسطة في الثبوت ، كالنار التي تكون واسطة لثبوت الحرارة لنفس الماء ، أو يكون مفادها ثبوت حكم تنجيزيّ قد رتّب على العصير المغليّ ، بحيث يكون الموضوع العصير الموصوف بهذا الوصف ؟ وبين الصورتين فرق فاحش في باب الاستصحاب .
ضرورة أنّه لو كان الموضوع في قوله : « الماء المتغيّر بالنجاسة نجس » هو الماء الموصوف بوصف التغيّر ، وكان الوصف من مقوّمات الموضوع ، كما هو ظاهر الكلام ، فلا مجال لاستصحاب النجاسة فيما إذا زال التغيّر من قبل نفسه ؛ لتغاير
هامش
( 1 ) - كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 114 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 11 : 203 ؛ وراجع : ذكرى الشيعة 1 : 92 - 93 و 95 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 2 : 31 .
( 4 ) - كما في كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 3 : 317 ؛ ونسبه في هامشه إلى المصابيح في الفقه ( الأحكام ) : 193 « مخطوط » .