شرح
إصابة النار العصير لها دخل في حرمته ، بحيث لو لم تصبه النار لا يتحقّق التحريم ، مع أنّ الخصم لا يلتزم به ؛ لأنّ العصير المغليّ بنفسه - مضافاً إلى كونه حراماً - نجس أيضاً عنده ، فالرواية على هذين التقديرين لا تنطبق على مدّعاه . نعم ، لو كانت الرواية بصدد بيان غاية الحرمة فقط ، مع كون أصل الحرمة معلوماً للمخاطب ، وغير مراد إفهامه منها ، لصحّ ما ذكره .
ولكنّه خلاف الظاهر ؛ فإنّ الإنصاف يمنع عن تخصيص الرواية بكونها في مقام بيان الغاية فقط ، فلا محيص من أن يقال : إنّها بصدد بيان أصل الحرمة وغايتها معاً ، وقيد : « أصابته النار » إنّما ورد لإفادة أنّ طبيعة العصير - على إطلاقها - لا تكون مقتضية للحكم وترتّب الحرمة عليها ، بل لابدّ في ترتّب حكم الحرمة عليها من ثبوت قيد زائد على أصل الطبيعة ، وهو إمّا إصابة النار إيّاه وغليانه بسببه ، كما هو مقتضى الصحيحة ، أو غليانه بنفسه ، كما هو مفاد الروايات الكثيرة الاخر ، فانقدح أنّ الرواية لا تنطبق على التفصيل المذكور أصلًا .
الإعضال الثالث : أنّه قد وقع في موثّقة عمّار ما لم يهتد إلى وجهه وسرّه أغلب الواقفين عليها ، قال عمّار : وصف لي أبو عبداللَّه عليه السلام المطبوخ كيف يطبخ حتّى يصير حلالًا ؟ فقال عليه السلام لي : تأخذ ربعاً من زبيب وتنقيه ، ثمّ تصبّ عليه اثنى عشر رطلًا من ماء ، ثمّ تنقعه ليلة ، فإذا كان أيّام الصيف وخشيت أن ينشّ جعلته في تنّور سخن قليلًا حتّى لا ينشّ ، ثمّ تنزع الماء منه كلّه - إلى أن قال : - ثمّ تغليه بالنار ، فلا تزال تغليه حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 424 / 1 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 289 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 5 ، الحديث 2 .