شرح
دلواً يستقى به الماء ؟ قال : لا بأس « 1 » .
ومنها : رواية حسين بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : قلت له : شعر الخنزير يعمل حبلًا ويستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضّأ منها ؟ قال :
لا بأس به « 2 » .
والجواب عن الأولى والثالثة : أنّهما لا دلالة لهما على طهارة شعر الخنزير ، بل نفس السؤال تدلّ على مفروغيّة نجاسته ، ومورد نظر السائل هو : أنّ ملاقاة الشعر مع البئر هل تؤثّر في نجاسته ، بحيث يرتفع بسببه جواز الشرب والتوضّؤ منها ، أم لا ؟ وعليه : فالحكم بنفي البأس نظراً إلى اعتصام ماء البئر لا دلالة فيه على طهارة الشعر أصلًا ، كما هو واضح لا يخفى .
وعن الرواية الثانية : أنّ ظاهرها السؤال عن حكم الانتفاع بجلد الخنزير ؛ بأن يجعل دلواً يستقى به الماء بعد كون نجاسته مفروغاً عنها عند زرارة ، ونفي البأس في الجواب ظاهر في جواز الانتفاع به ، وعدم كونه محرّماً شرعاً ، فأين الدلالة على طهارة الجلد ؟ ولا إشعار في الرواية بكون الاستقاء به من الماء إنّما هو للشرب أو التوضّؤ من ماء الدلو ، فتدبّر جيّداً .
فانقدح من ذلك عدم تماميّة شيء من الوجوه التي يمكن أن تكون مستندة للقائل بالطهارة ، بل الكلب والخنزير نجسان بجميع أجزائهما بمقتضى دليل النجاسة . هذا ، مع ورود روايات خاصّة دالّة على نجاسة شعر الخنزير :
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 413 / 1301 ؛ الفقيه 1 : 9 / 14 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 175 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 16 .
( 2 ) - الكافي 6 : 258 / 3 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 171 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 3 .