شرح
وإطلاق الجزء عليه إنّما هو بنحو المسامحة ، فلا يشمله الدليل الدالّ على نجاسة الحيوان .
وفيه : أنّ هذه مكابرة جدّاً ، ومخالفة لحكم العرف والعقلاء ، ولما هو مقتضى اللغة ؛ فإنّ كونه جزءاً كسائر أجزاء الحيوان ممّا لا يكاد يخفى . نعم ، يمكن منع الجزئيّة في مثل اللعاب ، ولكنّه أيضاً مدفوع ؛ فإنّ جزئيّة الرطوبات غير المنفصلة لا ينبغي الارتياب فيها ، والانفصال لو كان مؤثّراً في سلب وصف الجزئيّة ، لكنّه ليس بمؤثّر في رفع الحكم ، ولا يكون موجباً للاستحالة بمجرّده ، كما هو ظاهر .
الثاني : أنّ ما لا تحلّه الحياة من أجزائهما يكون نظير شعر الميتة وعظمها وغيرهما ممّا لا تحلّة الحياة ، فكما أنّها من الميتة لا تتّصف بالنجاسة ، كذلك هي من الحيوانين لا وجه للحكم بنجاستها .
وفيه : أنّ هذا قياس محض ، والعمل به منهيّ عنه على المذهب ، مع أنّه قياس مع الفارق ؛ لأنّ نجاسة الكلب والخنزير ذاتيّة غير مستندة إلى موتهما وأمّا الميتة ، فنجاستها عرضيّة مستندة إلى الموت ، وهو إنّما يعرض لخصوص الأجزاء التي تحلّها الحياة دون ما لا تحلّه ، فالقياس مع الفارق .
الثالث : الروايات الواردة الدالّة بظاهرها عليه :
منها : صحيحة زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس « 1 » .
ومنها : رواية أخرى لزرارة قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن جلد الخنزير يجعل
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 6 / 10 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 409 / 1289 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 170 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 2 .