شرح
المقام الثاني : في اختصاص نجاسة الكلب والخنزير بالبرّي منهما . وأمّا البحري ، فقد ذهب المشهور « 1 » - وتبعهم الماتن دام ظلّه - إلى طهارته ، وخالف في ذلك الحلّي قدس سره « 2 » ، والتزم بنجاسة الكلب والخنزير مطلقاً ، برّياً كانا أم بحريّاً ، بدعوى شمول الإطلاقات للبحري أيضاً ، وعدم الدليل على التقييد .
والحقّ : أنّ التمسّك بالإطلاقات فرع ثبوت إطلاق الكلب والخنزير على البحري منهما حقيقة ، وكون البحري من مصاديق العنوانين عرفاً ، مع أنّ دعواه مشكلة جدّاً ؛ لأنّ ما يوجد في البحر منهما فهو من أقسام السمك ، والتعبير عنه بأحد الاسمين إنّما هو لمجرّد المشابهة في الرأس ، أو البدن ، أو غيرهما من الأجزاء ، أو للاشتراك في بعض الآثار ، وإطلاق الكلب والخنزير عليهما إنّما هو على سبيل التجوّز والتسامح .
ولا يكون مثل المقام مورد التمسّك بأصالة الحقيقة في الإطلاق ، وإثبات كونه على نحو الحقيقة ؛ لأنّ مجراها ما إذا علم المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، ولم يعلم المراد منهما . وأمّا فيما إذا علم المراد وشكّ في كيفيّة الإطلاق ، فلا تجري أصالة الحقيقة إلّا على بعض المباني غير الصحيحة ، فالتمسّك بإطلاق أدلّة نجاسة الكلب والخنزير لإثبات شمول الحكم للبحريّين ممّا لا يتمّ أصلًا ، فلا يبقى إلّاأصالة الطهارة الحاكمة بطهارتهما .
مضافاً إلى دلالة بعض الروايات عليها ، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال :
سأل أبا عبداللَّه عليه السلام رجل - وأنا عنده - عن جلود الخزّ ؟ فقال : ليس بها بأس ، فقال
هامش
( 1 ) - كفاية الفقه 1 : 59 ؛ وفيه : « الأشهر » ؛ الحدائق الناضرة 5 : 213 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 17 - 18 ؛ اللمعات النيّرة 1 : 214 ؛ مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 1 : 376 .
( 2 ) - السرائر 2 : 220 .