شرح
الثاني : قوله تعالى في الآية الشريفة المذكورة : « أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا » « 1 » ؛ فإنّ تقييد الدم بكونه مفسوحاً ظاهر في اختصاص النجاسة به ، والمراد من المسفوح هو السائل منه .
وفيه أوّلًا : ما عرفت « 2 » من أنّه لم يثبت كون المراد به ذلك ، بل يحتمل أن يكون المراد به هو ما يخرج بدفع وقوّة ، لا مطلق دم الحيوان الذي له نفس سائلة .
وثانياً : أنّ الآية مسوقة لبيان نجاسة الدم المسفوح ، لا عدم نجاسة الدم غير المسفوح ، إلّاعلى تقدير القول بثبوت مفهوم الوصف وحجّيته ، ونحن لا نقول به .
الثالث : الأخبار الدالّة على نفي البأس عن بعض ما لا نفس له ، وهي كثيرة :
مثل رواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّ عليّاً عليه السلام كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذكّ يكون في الثوب فيصلّي فيه الرجل ؛ يعني دم السمك « 3 » .
ولو كان كلمة التفسير : « يعني دم السمك » من الإمام عليه السلام يكون الظاهر منها طهارة دم السمك ، ولكنّه يحتمل أن تكون من السكوني الراوي عن الإمام عليه السلام ، كما أنّه يحتمل على التقدير الأوّل أن يكون نفي البأس عن صلاة الرجل فيه لأجل العفو عنه ، لا طهارته ، فتدبّر .
ورواية محمّد بن ريّان قال : كتبت إلى الرجل عليه السلام هل يجري دم البقّ مجرى دم البراغيث ؟ وهل يجوز لأحد أن يقيس بدم البقّ على البراغيث فيصلّي فيه ؟
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 493 - 494 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 500 .
( 3 ) - الكافي 3 : 59 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 260 / 755 ؛ مستطرفات السرائر : 106 / 9 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 436 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 23 ، الحديث 2 .