تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
وعليه : فيشكل الحكم بنحو العموم في مقابل الأصل الأوّلي ؛ وهو نجاسة الدم مطلقاً ، بل اللازم الاقتصار على مقدرا دلّ الدليل عليه من التخصيص والتقييد ، فتأمّل . الفرع الثاني : بناءً على طهارة دم ما لا نفس له ، إمّا لقيام الدليل عليها ، وإمّا لعدم ثبوت كون الأصل في الدم النجاسة ، ولم يقم دليل على نجاسته ، لو شكّ في دم أنّه ممّا له نفس سائلة ، أو ممّا لا نفس له كذلك ، فتارة : تكون الشبهة بالنحو الكليّ ؛ بمعنى أنّه لا يعلم أنّ الحيوان الذي يكون هذا دمه ممّا له نفس سائلة ، أم لا ، كدم الحيّة ، والتمساح ، وأخرى : بغير هذا النحو ؛ بمعنى أنّه لا يعلم أنّ هذا الدم هل يكون من الحيوان الذي له نفس سائلة كالشاة ، أو ممّا لا نفس له كالسمك ، والحكم في كلا القسمين هي الطهارة . أمّا في القسم الثاني : فواضح ؛ لأنّه من الشبهة الموضوعيّة محضاً ، والحكم فيها عند الدوران بين النجاسة والطهارة هو الرجوع إلى أصالة الطهارة ، فإذا رأى في ثوبه دماً واحتمل أنّه منه ، أو من البقّ والبرغوث يحكم فيه بالطهارة . وأمّا في القسم الأوّل : فعلى تقدير عدم ثبوت النجاسة لمطلق الدم يصير المقام من قبيل الشبهة المورديّة لدليل النجاسة ، والحكم فيه أيضاً الرجوع إلى أصالة الطهارة ، وعلى تقدير ثبوتها وقيام الدليل على الطهارة فيما لا نفس له ، يصير المقام من قبيل الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، بناءً على كون دليل النجاسة دالًاّ عليها بنحو العموم ، فيجري فيه ما قيل في التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص جوازاً ومنعاً . كما أنّه على تقدير كون دليل النجاسة دالًاّ عليها بنحو الإطلاق دون العموم - كما