شرح
غلب الريح نزحت حتّى تطيب « 1 » .
وفيه : أنّها أيضاً ناظرة إلى الدم النجس ، ومسوقة لبيان حكم البئر الواقع فيه ذلك الدم ، كما هو ظاهر .
وقد انقدح أنّه لا دليل على نجاسة مطلق الدم ، وأنّ الأصل فيه النجاسة . وعليه :
فاللازم الرجوع إلى قاعدة الطهارة فيما إذا شكّ في نجاسة دم وطهارته ، بل على ما ذكرنا لا يمكن التمسّك بالروايات على نجاسة الدم من كلّ ما له نفس سائلة ؛ لعدم إطلاق فيها ولو مع هذا الوصف ، وعدم كونها في مقام بيان النجاسة .
نعم ، لو كان الدم المسفوح في الآية الشريفة « 2 » بمعنى الدم الخارج من العرق بقوّة ودفع ، وكان « الرجس » فيها بمعنى النجس الشرعي ، وكان الضمير راجعاً إلى الجميع ، لكانت الكريمة دليلًا على نجاسة مطلق الدم الخارج بقوّة ودفع ، لا ما خرج بغيره ولو كان من الحيوان الذي له نفس سائلة ، إلّاأن يكون المراد بالدم المسفوح هو الدم من الحيوان الذي له نفس سائلة مطلقاً .
ولكنّك قد عرفت « 3 » أنّ « الرجس » ليس بمعنى النجس الشرعي ، وأنّ المسفوح يجري فيه احتمالات ثلاثة ، فلا دليل على نجاسة الدم من كلّ ما له نفس سائلة إلّا الإجماع ، ومعقده دم الإنسان والحيوان ، فلا يشمل الدم المخلوق آية ، والموجود تحت الأحجار عند قتل الحسين عليه السلام ، والمصنوع بتركيب أجزائه ، ودم الشجر ونحوها .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 241 / 697 ؛ الاستبصار 1 : 35 / 96 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 179 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 493 - 494 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 494 - 496 .