شرح
ولكنّه مدفوع بأنّ المأكوليّة لا تكون قيداً للحرمة ، بل مفاد الآية الحرمة المطلقة للدم المسفوح ، ومقتضى التعليل النجاسة كذلك ، فالإشكال من هذه الجهة غير وارد ، لكن عرفت « 1 » أنّ الاستدلال يتوقّف على تماميّة الأمور الأربعة بأجمعها ، والمناقشة ولو في واحد تقدح في الاستدلال ، فتماميّة الأمرين غير كافية .
ومنها : الروايات ، وهي على طائفتين :
الطائفة الأولى : ما يستفاد منها ذلك من أجل كيفيّة سؤال السائلين ، الدالّة على كون نجاسته مرتكزة في أذهانهم ومفروغاً عنها عندهم ، بحيث كان هو الباعث على السؤال ، كالسؤال عن حكم ملاقي الدم ، أو ما وقع فيه الدم ، من غير تقييده بشيء ، ولا تخصيصه بخصوصيّة ، ولا بأس بإيراد بعضها ، مثل :
صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم ، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهِّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع عليه السلام بخطّه في كتابي : ينزح دلاء منها « 2 » .
ورواية عبداللَّه بن أبي يعقور قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ، ثمّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي ، ثمّ يذكر بعد ما صلّى ، أيعيد صلاته ؟ قال : يغسله ولا يعيد صلاته إلّاأن يكون مقدار الدرهم مجتمعاً ، فيغسله ويعيد الصلاة « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 49 .
( 2 ) - الكافي 3 : 5 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 244 / 705 ؛ الاستبصار 1 : 44 / 124 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 176 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 21 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 255 / 740 ؛ الاستبصار 1 : 176 / 611 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 430 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 20 ، الحديث 1 .