شرح
إلى غير ذلك ممّا يدلّ على أنّ نجاسة طبيعي الدم كانت مفروغاً عنها عندهم « 1 » ؛ لأنّ النجس لو كان هو بعض أقسامه كان عليهم التقييد في مقام السؤال ، مضافاً إلى أنّ نجاسته تكون مرتكزة في أذهان المتشرّعة في عصرنا هذا أيضاً .
وفيه : أنّ هذه الروايات لا تكون في مقام بيان نجاسة الدم ، ولم يكن السائل في مقام السؤال عنها مطلقاً ؛ فإنّه في كلمات السائلين قد فرض دم نجس ، وسُئل عن حكم ما وقع فيه أو لاقى معه ، ولذا لا يستفاد من صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع نجاسة طبيعي البول .
وأمّا المتشرّعة ، فلو سُئل عنهم عن أنّه هل يكون الدم نجساً مطلقاً ؟ لا يحكمون بنجاسته كذلك ، وعليك بالمراجعة إليهم والسؤال عنهم .
الطائفة الثانية : الأخبار الدالّة بإطلاقها على نجاسة الدم ، مثل :
النبوي : « يغسل الثوب من المني والبول والدم » « 2 » ؛ فإنّه فيها قد أمر بغسل الثوب من طبيعي الدم ، وهو يكشف عن نجاسته ، ولكنّه مخدوش سنداً ؛ لأنّه لم ينقل في كتب الحديث ، وعن الجواهر أنّه مرويّ في كتب الفروع « 3 » .
ورواية دعائم الإسلام عن الباقر والصادق عليهما السلام ، أنّهما قالا في الدم يصيب الثوب : يغسل كما تغسل النجاسات « 4 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 3 : 430 - 432 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 20 .
( 2 ) - مسند أبي يعلى 2 : 124 / 1608 ؛ سنن الدار القطني 1 : 134 / 452 ؛ الانتصار : 97 ، مسألة 6 ؛ السننالكبرى ، البيهقي 1 : 21 / 40 ؛ الخلاف 1 : 490 ، مسألة 231 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 56 ، مسألة 18 ؛ منتهى المطلب 3 : 237 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 111 - 112 .
( 3 ) - جواهر الكلام 5 : 608 .
( 4 ) - دعائم الإسلام 1 : 117 ؛ وعنه مستدرك الوسائل 2 : 565 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 15 ، الحديث 2 ؛ وبحار الأنوار 80 : 92 / 9 .