تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
وهذه الرواية أيضاً تامّة الدلالة ؛ للأمر بغسل الثوب عن طبيعي الدم ، وناقش بعض في دلالتها بأنّها لا تكون في مقام بيان نجاسة الدم أصلًا ، بل تكون بصدد بيان كيفيّة غسل الدم « 1 » . وفيه : عدم تماميّة المناقشة بوجه ، ولا سيّما مع اختلاف النجاسات في كيفيّة التطهير ، ولكنّها أيضاً ضعيفة السند ، ولهذا لم يروها في الوسائل أصلًا ، ولم يحرز اتّكال الأصحاب عليها حتّى يجبر ضعف سندها . وموثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سُئل عمّا تشرب منه الحمامة ؟ فقال : كلّ ما اكل لحمه فتوضّأ من سؤره واشرب . وعن ماء شرب منه باز ، أو صقر ، أو عقاب ؟ فقال : كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا شرب منه إلّاأن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب « 2 » . فإنّ الدم الواقع في كلامه عليه السلام مطلق ، فيستكشف من حكمه عليه السلام بعدم جواز التوضّؤ والشرب منه نجاسة الدم على إطلاقه . وفيه : أنّ الرواية غير واردة لبيان نجاسة الدم حتّى يتمسّك بإطلاقها ، وإنّما هي بصدد بيان أنّ النجاسة - أي نجاسة المنقار - ومنجّسيته للماء القليل تتوقّفان على العلم بوجود النجاسة فيه ، ففي الرواية قد وقع التعرّض لحكم منجّسية المنقار إذا علم بوجود دم نجس فيه ، لا مطلق الدم . ورواية زرارة قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : بئر قطرت فيها قطرة دم ، أو خمر ، قال : الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كلّه واحد ، ينزح منه عشرون دلواً ، فإن
هامش
( 1 ) - كما في كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 3 : 201 . ( 2 ) - الكافي 3 : 9 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 228 / 660 ؛ الاستبصار 1 : 25 / 64 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 4 ، الحديث 2 .