شرح
وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضّأ به ، قال : يتيمّم ولا يتوضّأ « 1 » .
ومفاد هذه الروايات وإن كان هو نفي وجوب الوضوء في الفرض المذكور فيها ، دفعاً لتوهّم انتقال الفرض من الغسل إلى الوضوء ، إلّاأنّ الاقتصار على وجوب التيمّم ، والسكوت في مقام البيان ، وعدم إيجاب صرف الماء في بعض مواضع الغسل ، دليل عرفيّ على عدم وجوبه ، ولا مجال معها للتمسّك بمثل قاعدة الميسور « 2 » بعد تسليم جريانها في مثل المقام .
وممّا ذكرنا يظهر عدم اختصاص الحكم المذكور بالمقام ، بل يجري في جميع المواضع التي لا يتمكّن إلّامن الإتيان ببعض الوضوء أو الغسل ؛ من غير فرق بين كونه مسبّباً عن نقصان الماء ، أو وجود ما يمنع من غسل بعض الأعضاء من مرض ، أو نجاسة تتعذّر إزالتها ، أو جرح مكشوف ، ونحوها ممّا لا يلحقه حكم الجبيرة ، وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في مبحث الجبيرة في باب الوضوء ، فراجع « 3 » .
السادس : لو تمكّن من مزج الماء الذي لا يكفيه لطهارته بما لا يسلبه إطلاق الاسم وتحصل به الكفاية ، فهل يجب عليه ذلك كما عن جماعة من المتأخّرين ، منهم :
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 405 / 1272 و 1273 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 387 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 4 .
( 2 ) - عوائد الأيّام : 261 - 270 ، عائدة 27 ؛ العناوين 1 : 464 - 480 ؛ القواعد الفقهية ، البجنوردي 4 : 127 - 152 .
( 3 ) - تفصيل الشريعة 3 : 285 - 325 .