شرح
مبيّنة لمقداره ، فمع الشكّ في تحقّقه يجب الرجوع إلى حكم العقل .
ولا مجال للأخذ بالمقدار المتيقّن ونفي الزائد بالأصل ، مع أنّه يمكن أن يقال بلزوم إحراز كون الطلب بالمقدار المذكور في الرواية ؛ لعدم إجماله مفهوماً ، بل الشكّ في تحقّقه في الخارج ، واللازم في مثله الاحتياط ، فتدبّر .
الخامس : أنّه لا فرق في سقوط التكليف بالطهارة المائيّة ووجوب التيمّم بين عدم الماء أصلًا ، وبين وجود ما لا يكفيه لطهارته وضوءاً وغسلًا ، فعدم الماء بمقدار الكفاية كعدمه المطلق ؛ لأنّ الطهارة الحدثيّة لا تقبل التبعّض ، ولا تتلفّق من الماء والتراب ، والمتبادر من قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُواْمَآءً » « 1 » ليس هو عدم وجدان الماء مطلقاً ؛ نظراً إلى أنّ النكرة في سياق النفي تقتضي العموم ، بل هو عدم وجدان الماء بقدر أن يتوضّأ بالكيفيّة المذكورة في صدر الآية ، أو أن يغتسل ، وقد استظهر عدم الخلاف في ذلك « 2 » .
لكنّه حكي « 3 » عن بعض العامّة القول بأنّ الجنب إذا وجد ماءً لا يكفيه لطهارته استعمل الماء وتيمّم ، وفي محكيّ المنتهي « 4 » عن الشافعي القول بذلك في الحدث الأصغر أيضاً ؛ لأنّه واجد للماء ما لم يستعمله ، فلا يسوغ له التيمّم .
وقد حكي عن العلّامة في النهاية « 5 » أنّه احتمل في الجنب الذي يكون واجداً
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - جواهر الكلام 5 : 161 ؛ مصباح الفقيه 6 : 116 .
( 3 ) - المحلّى بالآثار 1 : 361 - 362 ، مسألة 244 ؛ حلية العلماء 1 : 252 - 254 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 237 ؛ الشرح الكبير 1 : 247 - 248 ؛ المجموع 2 : 294 - 295 .
( 4 ) - منتهى المطلب 3 : 18 ؛ الامّ 1 : 49 ؛ المهذّب ، الشيرازي 1 : 132 ؛ المجموع 2 : 294 - 295 ؛ المغني ، ابنقدامة 1 : 238 ؛ الشرح الكبير 1 : 248 ؛ الجامع لأحكام القرآن 5 : 230 ؛ مغني المحتاج 1 : 89 .
( 5 ) - نهاية الإحكام 1 : 186 .