شرح
للماء بقدر ما لا يكفي لغسله وجوب صرف الماء إلى بعض أعضائه ؛ لجواز وجود ما يكمل به الطهارة ، والموالاة ساقطة في الغسل دون الوضوء .
ومن المعلوم أنّه لا يكون خلافاً فيما نحن فيه من عدم تبعّض الطهارة وعدم التلفيق ، مع أنّه ليس بتمام في نفسه ؛ لأنّ احتمال القدرة على تكميل الغسل لا يتوقّف رعايته على استعمال الماء ، بل يمكن حفظه لرجاء وجدان مقدار آخر تكمل به الطهارة .
وكيف كان ، فيردّ مثل ذلك - مضافاً إلى ظاهر الآية « 1 » بالمعنى المتبادر منه - روايات واردة في الجنب الواجد للماء بقدر الوضوء ، دالّة على وجوب التيمّم عليه .
كصحيحة الحلبي ، أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضّأ بالماء ، أو يتيمّم ؟ قال : لا ، بل يتيمّم ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الوضوء ؟ ! « 2 » .
ومثلها رواية الحسين بن أبي العلاء ، إلّاأنّ في آخرها بدل « نصف الوضوء » ، « نصف الطهور » « 3 » .
ولعلّ التعليل بقوله عليه السلام : « ألا ترى . . . » إرشاد ما هو المتبادر من الآية الشريفة ، بلحاظ دلالتها على أنّ من لم يجد ماءً بقدر أن يغتسل ينتقل فرضه إلى التيمّم الذي هو نصف الوضوء ، بلحاظ عدم وجوب مسح جميع الوجه والأيدي ، والخلوّ من مسح الرأس والأرجل .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 58 / 213 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 386 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 404 / 1266 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 387 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 3 .