شرح
السند ، واضطراب المتن ، والمخالفة للنصوص المعتبرة .
وأمّا رواية يونس ، فقد عرفت « 1 » أيضاً ما فيها ، فكيف يمكن أن تعارض الروايات الدالّة على الطهارة ، مع أنّها بين صحيحة وموثّقة أو مثلهما ، ومن حيث الدلالة ظاهرة .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ رواية وهب لابدّ وأن يؤخذ بها ويطرح غيرها وإن كانت صحيحة ؛ لكون رواية وهب موافقة للقواعد وأصول المذهب ، وطرح الأخبار الصحيحة المخالفة لُاصول المذهب غير عزيز « 2 » ، فممّا لا يكاد يتمّ ؛ لعدم كون قاعدة منجّسية كلّ نجس من القواعد المعدودة من أصول المذهب ، بحيث لا تكون قابلة للتخصيص أصلًا حتّى بالرواية الصحيحة ، فضلًا عن الروايات الصحيحة المتعدّدة المعتضدة بفتوى جماعة من الأعاظم خصوصاً ، مع أنّه لا دليل لفظيّاً لهذه القاعدة ؛ فإنّها منسبكة عن الموارد المتعدّدة والأدلّة المختلفة ، وتكون قاعدة اصطياديّة .
اللهمّ إلّاأن لا يكون مراده من القاعدة قاعدة منجّسية كلّ نجس ، بل كان مراده منها ما هو مقتضى أدلّة نجاسة الميتة ؛ من ثبوت النجاسة لها بجميع أجزائها ، واللبن أيضاً يكون معدوداً منها ، ويرد عليه حينئذٍ : أنّ هذا الدليل أيضاً ليس بحيث لا يكون قابلًا للتخصيص ، فقد خصّص بمثل البيضة والإنفحة ، ولا يكون في اللبن خصوصيّة أصلًا ، هذا أوّلًا .
وثانياً : لا دليل على أنّ مجرّد موافقة الرواية للقاعدة تكون جابرة لضعفها .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 449 - 450 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 71 .