شرح
وعليه : فيشمله عموم دليل نجاسة الميتة بلا معارض ، فلا محيص عن الحكم بها في صورة الشكّ .
وليعلم أنّ المراد من طهارة الإنفحة طهارتها الذاتيّة ، كالشعر والوبر والصوف ، فلا ينافيها لزوم غسل ظاهرها الملاقي للميتة برطوبة . نعم ، لو كانت الإنفحة بمعنى المظروف ، وفرضنا كونه مائعاً ، كما هو الظاهر ، فلا يحتاج إلى تطهير ظاهرها كاللبن ، كما أنّ الظاهر اختصاص الحكم بالإنفحة المتعارفة التي تجعل في الجبن ، كإنفحة الجدي والحمل على فرض إطلاق الإنفحة على ما يؤخذ من غيرهما ، على خلاف ما يظهر من كلام اللغويّين من الاختصاص بهما ، فتدبّر .
الفرع الخامس : اللبن من الميتة الواقع في ضرعها ، وقد اختلفت كلمات الأصحاب فيه ، فعن الصدوق والشيخ وصاحب الغنية والشهيد قدس سرهم القول بالطهارة « 1 » ، بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليها « 2 » ، وذهب جماعة آخرون - منهم : العلّامة والمحقّق وابن إدريس - إلى النجاسة « 3 » ، بل عن الحلّي أنّه قال :
لا خلاف فيه بين المحصّلين من أصحابنا « 4 » .
ويظهر من ذلك أنّه لا إجماع بل ولا شهرة في أحد طرفي المسألة ، فلابدّ من ملاحظة الروايات ليظهر أنّها هل تدلّ على الطهارة ، أم لا ؛ إذ الحكم بالنجاسة
هامش
( 1 ) - الهداية : 309 - 310 ؛ الفقيه 3 : 219 / 101 ؛ الاستبصار 4 : 89 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 76 - 77 ؛ النهاية : 585 ؛ غنية النزوع : 401 ؛ الدروس الشرعية 1 : 124 ؛ البيان : 90 ؛ اللمعة الدمشقية : 152 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 519 - 520 ، مسألة 262 .
( 3 ) - منتهى المطلب 3 : 204 ؛ نهاية الإحكام 1 : 270 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 64 ؛ تحرير الأحكام 1 : 157 ؛ المختصر النافع : 363 ؛ شرائع الإسلام 3 : 223 ؛ السرائر 3 : 112 .
( 4 ) - السرائر 3 : 112 .