شرح
بينهما المعارضة ، واللازم الرجوع إلى المرجّحات ، وأوّلها الشهرة الفتوائيّة ؛ وهي في جانب الطهارة ، كما أنّها مخالفة لمذهب العامّة « 1 » .
ولا يخفى أنّ الأخبار الدالّة على النجاسة وإن كانت مطروحة للمعارضة ، إلّاأنّ مطروحيّتها من هذه الجهة فقط ؛ أي من جهة دلالتها على نجاسة الإنفحة من الميتة ، لا من جميع الجهات ، فلا تنافي دلالتها على حجّية البيّنة واعتبارها ، كما استشهد بها عليها ، أو على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الموضوعيّة ، كما هو ظاهر .
وأمّا البحث الثاني : فقد اختلف كلام اللغويّين في معناها : فعن الصحاح : الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخفّفة : كَرِش الحمل أو الجَدْيِ ما لم يأكل ، فإذا أكل فهو كَرِش « 2 » .
وعن القاموس : أنّها شيء يستخرج من بطن الجَديِ الرضيع ، أصفر ، فَيُعصَرُ في صُوفةٍ ، فيغلُظُ كالجُبنِ ، فإذا أكل الجَديُ فهو كَرِشٌ ، وتفسير الجوهريّ « الإنفحة » بالكَرِش سهو « 3 » .
والظاهر اتّفاق أهل اللغة على أنّ الإنفحة في الجَدْي أو الحمل قبل الأكل هي ما يعبّر عنه بالكرش بعد الأكل ، والكرش عبارة عن الجلدة التي يقع فيها ما يؤكل ، وبمنزلة المعدة للإنسان ، أي الظرف ، أو هو مع المظروف ، لا المظروف فقط ، ومن هنا يقوى في النظر أن تكون الإنفحة اسماً للجلدة ، أو هي مع المادّة المتمايلة إلى الصفرة التي تكون فيها .
ويؤيّده أنّه لو لم تكن موضوعة كذلك ، وقلنا باختصاصها بالمظروف فحسب ،
هامش
( 1 ) - كما في منتهى المطلب 3 : 207 .
( 2 ) - الصحاح 1 : 362 .
( 3 ) - القاموس المحيط 1 : 348 .