شرح
بقي في مبحث نجاسة الميتة فروع وقع التعرّض لها في المتن :
الفرع الأوّل : القطعة المبانة من الحيّ ، وقد حكم عليها بالنجاسة ، ولابدّ من ملاحظة دليلها ، فنقول :
ربما يستند في ذلك إلى أدلّة نجاسة الميتة « 1 » ؛ فإنّها تشملها ، إمّا لكونها ميتة حقيقة ؛ لأنّ الميتة بحسب اللغة هو ما ذهب روحه « 2 » ، وهذه القطعة قد انقطع عنها الروح بعد صيرورتها مبانة ، فهي ميتة حقيقة . وإمّا لوجود مناط نجاسة الميتة - وهو الموت - فيها وإن لم يصدق عليها عنوان الميتة .
ويرد عليه : أنّ العناوين المأخوذة موضوعاً في الأدلّة الشرعيّة لابدّ وأن تؤخذ من العرف والعقلاء ، ومن المعلوم أنّ إطلاق الميتة على الجزء المبان من الحيّ بعيد عن الأنظار العرفيّة وإن كان موافقاً للمعنى اللغوي .
وأمّا حديث تنقيح المناط وكشف الحكم بالملاك ، ففيه : أنّ إثبات الحكم التعبّدي الذي لم يعلم مناطه بمجرّد الظنّ بالملاك مشكل ؛ لأنّ الظنّ لا يسمن ولا يُغني ، فاستفادة النجاسة في المقام من أدلّة نجاسة الميتة لا مجال لها أصلًا . نعم ، هنا روايات خاصّة يمكن التمسّك بها :
منها : صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلًا فذروه ؛ فإنّه ميت ، وكلوا ممّا أدركتم حيّاً وذكرتم اسم اللَّه عليه « 3 » .
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 3 : 202 ؛ معالم الدين ، قسم الفقه 2 : 482 - 483 ؛ الحدائق الناضرة 5 : 72 - 75 ؛ مصابيحالظلام 4 : 448 .
( 2 ) - راجع : الصحاح 1 : 254 ؛ القاموس المحيط 1 : 213 ؛ معجم تهذيب اللغة 4 : 3321 .
( 3 ) - الكافي 6 : 214 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 37 / 154 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 23 : 376 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الصيد ، الباب 24 ، الحديث 1 .