تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الفأرة والوزغة تقع في البئر ؟ قال : ينزح منها ثلاث دلاء « 1 » . بتقريب : أنّ الأمر بالنزح في الروايتين ظاهر في وجوبه ، وإيجاب النزح ظاهر في الإرشاد إلى نجاسة الماء ، وهي تدلّ على نجاسة الوزغ ، كما هو ظاهر . ومنها : رواية الفقه الرضوي : فإن وقع في الماء وزغ أهريق ذلك الماء « 2 » . والحقّ أنّه لا يمكن المساعدة على شيء ممّا استدلّ به على النجاسة ؛ لثبوت التعارض بين نفس هذه الروايات ، حيث إنّ الأولى منها تدلّ على عدم قابليّة الانتفاع بما وقع فيه الوزغ ؛ سواء كان حيّاً أو ميّتاً ، والثانية تدلّ على جواز الانتفاع بعد نزح سبعة دلاء مع فرض تفسّخ الوزغ في البئر ، ولا مجال لدعوى كون الثانية مقيّدة للُاولى بحمل عدم الجواز على ما إذا لم يتحقّق النزح ؛ لأنّ سياق الأولى يدلّ على عدم جواز الانتفاع بوجه ولا يقبل التقييد . والثانية أيضاً تتعارض مع الثالثة ؛ لأنّها تدلّ على وجوب نزح سبع دلاء ، وهي تدلّ على وجوب نزح ثلاث دلاء ، وهذا الاختلاف والتعارض قرينة على عدم كونها في مقام بيان الحكم الإلزامي ، بل هي مسوقة لإفادة حكم استحبابيّ ، كما هو مقتضى الجمع بينها ، وبين الروايات الدالّة على طهارة الوزغ : كصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن العظاية والحيّة والوزغ يقع في الماء فلا يموت ، أيتوضّأ منه للصلاة ؟
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 238 / 688 و 689 ؛ و 245 / 706 ؛ الاستبصار 1 : 39 / 106 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 187 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 19 ، الحديث 2 . ( 2 ) - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 93 .