شرح
وجد الماء فلا قضاء عليه ، وليتوضّأ لما يستقبل . وفي نقل آخر : « فليمسك » بدل :
« فليطلب » « 1 » .
وقد نوقش في الاستدلال بها - على النقل الأوّل - : أنّ ظاهرها وجوب الطلب إلى آخر الوقت ، وهو مع مخالفته لتحديده بغلوة سهم أو سهمين « 2 » ، مخالف لفتوى الأصحاب « 3 » ، فلابدّ من حملها على الاستحباب ، أو تأويلها ؛ بأن يقال : إنّ المراد منه أنّه يجب الطلب إذا كان في الوقت ، وكان واسعاً له من غير تعرّض لمقدار الطلب ، ومع عدم سعته له يتيمّم ، فحينئذٍ تدلّ على جواز التيمّم في سعته ؛ لأنّ قوله :
« فليطلب إذا كان في سعة » ظاهر في أنّه يتيمّم بعد الطلب في سعته ، خصوصاً مع مقابلته لخوف الفوت ، فكأنّه قال : مع خوف الفوت يتيمّم بلا طلب ، ومع سعته بعد الطلب « 4 » .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الأخبار المانعة لا تصلح في نفسها للاستدلال بها على المنع ؛ لجريان المناقشة في جميعها . وعليه : فلا تصل النوبة إلى مقام الجمع بحمل الأخبار المجوّزة على صورة اعتقاد الضيق خطأً ، أو على صورة وجدان الماء قبل الفراغ من الصلاة مع التيمّم ، أو على كون التيمّم قبل الوقت لغاية فدخل وقت الصلاة فصلّاها في السعة ، أو على صورة الجهل بأنّ الحكم المضايقة ، أو حمل آخر الوقت في الأخبار المانعة على الآخر العرفي ، الذي لا ينافيه وجدان الماء فيه
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 33 - 34 .
( 2 ) - كما في رواية السكوني ، التي تقدّمت في الصفحة 30 .
( 3 ) - السرائر 1 : 135 ؛ الوسيلة : 69 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 233 ؛ جواهر الكلام 5 : 138 - 145 .
( 4 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 337 .