تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
وإمكان العثور على الماء . وعليه : فربما يقال في مقام الجمع بينها ، وبين الروايات المجوّزة : إنّها محمولة على صورة العلم بعدم ارتفاع العذر وبقاء العجز ، فينتج القول بالتفصيل بين رجاء ارتفاع العذر وعدمه ، وقد تقدّم نقله « 1 » . ولكن الإنصاف : أنّه لا مجال لحمل الآية « 2 » الكريمة والروايات المتكثّرة المتقدّمة ، الواردة في مقام البيان وتعيين الوظيفة ، من غير إشارة إلى القيد المذكور مع ندرة تحقّقه ؛ ضرورة أنّ مورد العلم بعدم ارتفاع العذر وبقاء العجز في غاية القلّة . وتوهّم عدم الندرة بلحاظ قلّة الماء في زمن صدور الروايات ، خصوصاً في السفر ؛ لقلّة الماء في البوادي . مدفوع بمنع ذلك بعد كون جزيرة العرب محاطة بالبحار ، ومعرضاً للأمطار الكثيرة الغزيرة في كثير من الأوقات ، فكيف يصحّ معه حملها على مورد نادر ، كما هو ظاهر ، خصوصاً مع عدم كون السائل في كثير منها من أهل الجزيرة ، مثل زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، ومنصور بن حازم ، وغيرهم من الكوفيّين ، والبغداديّين ، وغيرهم ؟ ! فالحمل المذكور غير وجيه « 3 » . والظاهر أنّ الروايات المانعة على تقدير تماميّتها في نفسها محمولة على الاستحباب ، حملًا للظاهر على النصّ على فرض ظهور الأمر في الوجوب ، مع أنّه أيضاً محلّ الكلام ، كما قرّر في محلّه « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 343 - 351 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) - كما في كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 339 . ( 4 ) - دراسات في الأصول 1 : 412 - 426 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 3 : 334 وما بعدها .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 352 | الشيخ فاضل اللنكراني