تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
وكيف كان ، فاللازم ملاحظة الأدلّة اللفظيّة بعد تراكم الآراء ، وعدم سهولة تحصيل الشهرة ، فضلًا عن الإجماع ، بل عدم إمكانه . فنقول : قد استدلّ للجواز مطلقاً بالكتاب والسنّة : أمّا الكتاب : فإطلاق الآية الكريمة « 1 » الواردة في التيمّم ، حيث إنّ مقتضاها تسويغ التيمّم مع العذر في أيّ زمان أراد الصلاة . وقد استشكل في الاستدلال بها السيّد المرتضى قدس سره في الانتصار ، وملخّصه : أنّ المراد من قوله تعالى : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ . . . » إذا أردتم القيام بلا خلاف ، ثمّ أتبع ذلك حكم العادم للماء ، فمن تعلّق بالآية لجواز التيمّم في أوّل الوقت لابدّ أن يدلّ على جواز إرادته القيام للصلاة ؛ فإنّا نخالف ذلك ونقول : ليس لمن عدم الماء أن يريدها أوّل الوقت ، وإرادة الصلاة شرط في الجملتين ، وإلّا لزم وجوب التيمّم على المريض والمسافر إذا حدثا وإن لم يريدا الصلاة ، وهذا لا يقول به أحد « 2 » . وقد أجيب عنه أوّلًا : بعدم كون إرادة القيام إلى الصلاة شرطاً للوضوء أو التيمّم أو وجوبهما ، بل الآية الكريمة مسوقة لإفادة شرطيّة الطهور للصلاة ، كما هو المتفاهم عرفاً في أشباه هذه التراكيب ، سيّما في مثل العناوين الآليّة والطريقيّة المأخوذة في تلو الشرط . وثانياً : بأنّ إرادة القيام إلى الصلاة - على تقدير شرطيّتها - تكون مدخليّتها في الوضوء والغسل والتيمّم على نسق واحد ، كما يقتضيه ظاهر الكريمة ، ففي كلّ مورد أراد القيام إلى الصلاة يجب عليه الطهارة المائيّة مع الإمكان ، والترابيّة مع العجز ؛
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) - الانتصار : 123 - 124 .