شرح
الكوز ؛ لأنّه يصدق على الماء الخارج منه أنّه جارٍ منه ، إلّاأن يقال بثبوت الانصراف في بعض موارده ، وهو ما لو كان هذا العنوان بنحو الصفة لا بنحو الخبر ، ففي مثل « الماء الجاري » يكون الانصراف متحقّقاً ، دون « الماء جارٍ » ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فلا إشكال في دلالة الآية على لزوم الطلب والفحص .
وأمّا الروايات : فمنها : رواية السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام أنّه قال : يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة ، وإن كانت سهولة فغلوتين ، لا يطلب أكثر من ذلك « 1 » .
ولو سلّم ضعف في سندها « 2 » ، واغمض عمّا عن الشيخ قدس سره من إجماع الشيعة على العمل بروايات السكوني « 3 » ، الذي يستفاد منه وثاقته ، وكذا وثاقة النوفلي ؛ لأنّه قلّما يتّفق عدم كون النوفلي في طريقها ، ولكنّها مجبورة بعمل الأصحاب قديماً وحديثاً « 4 » ، فالمناقشة فيها من حيث السند غير مسموعة .
ولكن دلالتها قابلة للمناقشة ؛ فإنّ الظاهر منها : أنّه بصدد بيان مقدار الفحص بعد مفروغيّة أصله . وأمّا كونه واجباً أو مستحبّاً فلا دلالة لها عليه ، خصوصاً بعد ملاحظة ذيلها ؛ وهو قوله عليه السلام : « لا يطلب أكثر من ذلك » ، إلّاأن يقال : إنّ قوله عليه السلام :
« يطلب الماء في السفر » جملة تامّة مستقلّة ، مفهومها : وجوب طلب الماء في السفر كوجوبه في الحضر ، فهي مسوقة لإفادة أصل وجوب الطلب .
هامش
( 1 ) - الاستبصار 1 : 165 / 571 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 202 / 586 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 341 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - كما في المعتبر 1 : 393 ؛ ومدارك الأحكام 2 : 181 .
( 3 ) - العُدّة في أصول الفقه 1 : 149 - 150 .
( 4 ) - كما في تنقيح المقال 23 : 153 - 157 .