شرح
وتؤيّده رواية يعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل لا يكون معه ماء ، والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ؟ قال : لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع « 1 » .
فإنّ عدم الأمر مع وجود الماء عن يمين الطريق ويساره - الذي يجب تحصيله والوصول إليه في نفسه - يدلّ على أنّ المانع عن وجوب الطلب في صورة احتمال وجود الماء أيضاً إنّما هو التغرير بنفسه وعروض اللصّ والسبع له ، فمع انتفاء المانع يبقى الطلب على وجوبه ، فلا يبقى إشكال بعد ما ذكرنا « 2 » في أصل وجوب الطلب في الجملة ، وأنّ ما عن الأردبيلي قدس سره « 3 » من استحباب الطلب ضعيف جدّاً . هذا كلّه بالنسبة إلى أصل الطلب .
وأمّا بالنسبة إلى مقداره ، ففي المتن : « ويجب الفحص عنه إلى اليأس ، وفي البرّية يكفي الطلب غَلوة سهم في الحَزنة ، وغَلوة سهمين في السهلة » ، ومرجعه إلى التفصيل بين البرّية وغيرها ، بالاكتفاء بالمقدار المذكور في الأولى ، ووجوب الفحص إلى اليأس في الثانية .
ووجه الحكم في الثانية واضح ؛ فإنّه بعد دلالة الآية « 4 » على أصل وجوب الفحص ، يكون التحديد باليأس وثبوته مع الرجاء ، وما دام الرجاء مستفاداً من التعليل الواقع فيها بلحاظ عدم تعلّق الإرادة بالحرج والمشقّة ؛ ضرورة أنّه مع
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 65 / 8 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 184 / 528 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 342 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 26 - 29 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 217 - 218 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .